[71] القصير الذي لا يمنع المشاهدة ويمنع الاستطراق، ولو خرجت الصفوف المتخللة بين الامام وبينه عن الاقتداء، إما لانتهاء صلاتهم أو لعدولهم إلى الانفراد، وحصل البعد المانع من الاقتداء، قيل تنفسخ القدوة، ولا يعود بانتقاله إلى محل الصحة، وقيل يجوز تجديد القدوة مع القرب إذا لم يفعل فعلا كثيرا وذكر بعض المحققين ________________________________________ يصح باطلاقه إذا كان هناك جدار أو حائل قصير لا يمكن أن يتخطى عادة ويتجاوز منه، و أما التعبير عن المسافة الكثيرة فغير صحيح باطلاقه، فان كل مسافة فهى قابلة لان يتخطى، الا أنها قد يتخطى بخطوة أو خطوتين وقد لا يتخطى الا بخطوات غير يسيرة، ومن أراد بقوله: " مالا يتخطى " المسافة الكثيرة، لابد وأن يقيد كلامه فيقول: بينهما مالا يتخطى بخطوة واحدة أو بخطوتين وغير ذلك. بل ولو كان أراد عليه السلام بقوله " مالا يتخطى " المسافة لكان الانسب أن يقول: " بينهما أكثر من خطوة أو خطوتين " أو يعين المسافة بالشبر والذراع وغير ذلك من المقادير المتعارفة، ولذلك عبر أبو عبد الله عليه السلام في حديث حدثه عبد الله بن سنان فقال: أقل ما يكون بينك وبين القبلة مربض عنز وأكثر ما يكون مربض فرس ". وأما تفسير الحديث " يكون قدر ذلك مسقط جسد انسان إذا سجد " فليس بتفسير لما لا يتخطى، بل كلاهما تفسير لحد التواصل، ولفظ الحديث هكذا: " وقال أبو جعفر (ع) ينبغى أن تكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض ولا يكون بين الصفين مالا يتخطى، يكون قدر ذلك مسقط جسد انسان إذا سجد "، فان " ذلك " اشارة إلى التواصل، ولا يحصل الا بأن يكون مسجد الصف المتأخر قبيل مقام الصف المتقدم، وهو مسقط جسد انسان إذا سجد، وهذه المسافة هي أكثر ما يحتاج من التباعد بين الصفين بحيث إذا زيد عليه، أخل بالتواصل. فكما أن قوله: " يكون قدر ذلك " الخ تفسير للتواصل: تواصل الصفين من حيث المسافة يكون قوله عليه السلام " ولا يكون بين الصفين " الخ تفسيرا للتواصل من حيث الحائل فان الحائل إذا كان بحيث لا يتخطى كان فاصلا بين الصفين، وقد كان التواصل والاجتماع لازما في كل حالات الصلاة حتى في حالة السجدة، وهذا فاصل مخل بالتواصل فلا يجوز. ________________________________________