وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[181] وقد فررت إليك من نفسي وإليك يفر المسئ، أنت مفزع المضيع حظ نفسه. فلك الحمد إلهي فكم من عدو انتضى على سيف عداوته (1) وشحذ لي ظبة مديته، وأرهف لي شباحده، وداف لي قواتل سمومه، وسدد نحوي صوائب سهامه ولم تنم عني عين حراسته، وأظهر أن يسيمني المكروه، ويجر عني ذعاف مرارته (2) فنظرت يا إلهي إلى ضعفي عن احتمال الفوادح، وعجزي عن الانتصار ممن قصدني بمحاربته، ووحدتي في كثير عدد من ناواني وأرصد لي البلاء فيما لم أعمل فيه فكري فأبتدأتني بنصرتك، وشددت أزري بقوتك، ثم فللت حده وصيرته من بعد جمعه وحده، وأعليت كعبي، وجعلت ما سدده مردودا عليه، فرددته لم يشف غليله، ولم يبرد حرارة غيظه، قد عض على شواه، وأدبر موليا قد أخلف سراياه. وكم من باغ بغاني بمكائده، ونصب لى أشراك مصائده، ووكل بي تفقد رعايته، وأظبأ (3) إلى إظباء السبع لمصائده، وانتظار الانتهاز لفريسته، فناديتك يا إلهى مستغيثا بك، واثقا بسرعة إجابتك، عالما أنه لن يضطهد من أوى إلى ظل كنفك، ولن يفزع من لجأ إلى معاقل انتصارك، فحصنتنى من بأسه بقدرتك. وكم من سحائب مكروه جليتها، وغواشى كربات كشفتها، لا تسئل عما تفعل وقد سئلت فأعطيت، ولم تسأل فابتدأت واستميح فضلك فما أكديت، أبيت إلا إحسانا وأبيت إلا تقحم حرماتك، وتعدي حدودك، والغفلة عن وعيدك، فلك الحمد إلهي من مقتدر لا يغلب، وذي أناة لا يعجل، هذا مقام من اعترف لك بالتقصير ________________________________________ (1) يقال: انتضى سيفه: استله من غمده، والشحذ كالتشحيذ: التحديد، وبمعناه الارهاف، والمدية: الشفرة، والظبة كالشباحد السيف والسكين ونحوهما، والدوف: خلط الدواء ومزجها، والصوائب جمح الصائب وهو من السهام: الذى لا يخطئ في الاصابة. (2) يقال سامه خسفا: اولاه اياه واراده عليه، وفلانا الامر: كلفه اياه واكثر ما يستعمل في العذاب والشر، والذعاف: السم القاتل: يقتل من ساعته، والفادح: الثقيل من البلاء. (3) أظبأ الصائد: استتر واختبا ليختل صيده. (*) ________________________________________