[248] الدعاء الذي رأيت في نومي أن أرتحل فيه إليك، فقال: نعم ثم دعا بدواة وقرطاس فكتب فيه وكتب أنا أيضا وهو هذا الدعاء: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى أهله بيته أجمعين اللهم إني أحمدك وأنت للحمد أهل على ما خصصتني به من مواهب الرغائب، ووصل إلى من فضائل الصنائع، وما أوليتني به من إحسانك وبوأتني به من مظنة الصدق، وأنلتني به من منك الواصل إلى، ومن الدفاع عني، والتوفيق لي، والاجابة لدعائي، حين اناجيك راغبا و أدعوك مصافيا وحتى (1) أرجوك، وأجدك في المواضع كلها لي جابرا (2) وفي المواطن ناظرا وعلى الاعداء ناصرا وللذنوب ساترا. لم أعدم فضلك طرفة عين مذ أنزلتني دار الاختبار، لتنظر ما اقدم الدار القرار، فأنا عتيقك من جميع المصائب واللوازب، والغموم التي ساروتني فيها الهموم بمعاريض أصناف البلاء، ومصروف جهد القضاء، لا أذكر منك إلا الجميل، ولا أرى منك إلا التفضيل. خيرك لي شامل، وفضلك على متواتر، ونعمتك عندي متصلة، لم تحقق حذارى وصدقت رجائي، وصاحبت أسفاري، وأكرمت أحضارى، وشفيت أمراضي وعافيت منقلبي ومثواى، ولم تشمت بى أعدائي، ورميت من رماني، وكفيتني شنآن من عاداني. فحمدي لك واصل، وثنائي عليك دائم، من الدهر إلى الدهر، بألوان التسبيح، خالصا لذلك، ومرضيا لك بناصع التحميد، وإخلاص التوحيد وإمحاض التمجيد، بطول التعديد في إكذاب (3) أهل التنديد، لم تعن في قدرتك، ولم تشارك في إلهيتك، ولم تعاين إذ حبست الاشياء على الغرائز المختلفات، ولا خرقت الاوهام حجب الغيوب إليك، فاعتقدت منك محدودا في عظمتك. لا يبلغك بعد الهمم، ولا ينالك غوص الفطن، ولا ينتهى إليك نظر الناظر، في ________________________________________ (1) حين خ ل. (2) جارا خ، كما في المصدر. (3) واكذاب خ. ________________________________________