[ 159 ] يرفع حديثه بإسقاط الواسطة - من فرع الشئ أي ارتفع وعلا، وفرعت الجبل أي صعدته وقيل: لأنه يزيل عن الراوي ما يوجب قبول روايته والعمل بها، أي العدالة - من افترعت البكر أي اقتضضتها - وقيل: لأنه قال كذبا ازيل بكارته، أي صدر مثله من السابقين كثيرا. وقيل: لأنه الكذب المستحدث، أي لم يقع مثله من السابقين. وقيل: لأنه ابتدأ بذكر من ينبغي أن يذكره أخيرا، من قولهم: بئس ما افترعت به أي ابتدأت به، وقيل: لأنه كذب فرع كذب رجل آخر فإنك إن أسندته إليه فإن كان كاذبا أيضا فلست بكاذب، بخلاف ما إذا أسقطته فإنه إن كان كاذبا فأنت أيضا كاذب، فعلى الثلاثة الاولى والاحتمال الأخير إسم فاعل، وعلى البواقي إسم مفعول. 5 - مع: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن أخيه علي، عن أبيه، عن محمد بن مارد، عن عبد الأعلى بن أعين، قال، قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك حديث يرويه الناس (1) أن رسول الله صلى الله عليه واله قال: حدث عن بني إسرائيل ولا حرج. قال: نعم. قلت: فنحدث عن بني إسرائيل بما سمعناه ولا حرج علينا ؟ قال: أما سمعت ما قال ؟ كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع. فقلت: وكيف هذا ؟ قال: ما كان في الكتاب أنه كان في بني إسرائيل فحدث أنه كان في هذه الامة ولا حرج. ________________________________________ (1) المراد من الناس العامة، أورد الحديث أبي داود في سننه باسناده عن أبى بكر بن أبى شيبة قال: حدثنى على بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدثوا عن بنى إسرائيل ولا حرج. قال الخطابى: ليس معناه إباحة الكذب في أخبار بنى اسرائيل ورفع الحرج عمن نقل عنهم الكذب ولكن معناه الرخصة في الحديث عنهم على معنى البلاغ وان لم يتحقق صحة ذلك بنقل الاسناد، وذلك لانه أمر قد تعذر في أخبارهم لبعد المسافة وطول المدة ووقوع الفترة بين زماني النبوة، وفيه دليل على أن الحديث لا يجوز عن النبي صلى الله عليه وآله الا بنقل الاسناد والتثبت فيه. وقد روى الدراوردى هذا الحديث عن محمد بن عمرو بزيادة لفظ دل بها على صحة هذا المعنى ليس في رواية على بن مسهر الذى رواها أبو داود عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حدثوا عن بنى اسرائيل ولا حرج، حدثوا عنى ولا تكذبوا على. ومعلوم أن الكذب على بنى اسرائيل لا يجوز بحال فانما أراد بقوله: وحدثوا عنى ولا تكذبوا على أي تحرزوا من الكذب على بأن لا تحدثوا عنى الا بما يصح عندكم من جهة الاسناد والذى به يقع التحرز عن الكذب على. " معالم السنن ج 3 ص 187 ". ________________________________________