[ 336 ] لنفسك. يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال، وهنالك يخسر المبطلون. يا موسى طب نفسا عن الدنيا وانطو عنها، فإنها ليست لك ولست لها، مالك ولدار الظالمين إلا لعامل فيها بخير (1) فإنها له نعم الدار. يا موسى الدنيا وأهلها فتن بعضها لبعض، فكل مزين (2) له ما هو فيه، والمؤمن زينت له الآخرة فهو ينظر إليها ما يفتر، قد حالت شهوتها (3) بينه وبين لذة العيش فأدلجته (4) بالاسحار كفعل الراكب السابق (5) إلى غايته، يظل كئيبا، ويمسي حزينا، فطوبى له، لو قد كشف الغطاء ماذا يعاين من السرور ؟ ! يا موسى إذا رأيت الغنى مقبلا فقل: ذنب عجلت عقوبته، وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين، ولا تكن جبارا ظلوما، ولا تكن للظالمين قرينا. يا موسى ما عمر وإن طال ما يذم آخره، وما ضرك ما زوي عنك إذا حمدت مغبته. (6) يا موسى صرخ الكتاب إليك صراخا (7) بما أنت إليه صائر، فكيف تقرد على هذا العيون أم كيف يجد قوم لذة العيش لولا التمادي في الغفلة والتتابع في الشهوات، ومن دون هذا جزع الصديقون ؟ ! يا موسى مر عبادي يدعوني على ما كان بعد أن يقروا بي إني أرحم الراحمين، اجيب المضطرين، وأكشف السوء، وابدل الزمان، وآتي بالرخاء، وأشكر اليسير، واثيب ________________________________________ (1) في المصدر والروضة: بالخير. (2) في المصدر: فكل أمر مزين له ما هو فيه. (3) في نسخة: قد حالت شهوتها لذتها بينه اه. (4) قال المصنف في مرآت العقول: الادلاج: السير بالليل، وظاهر العبارة انه استعمل هنا متعديا بمعنى التسيير بالليل، ولم يأت فيما عندنا من كتب اللغة، ويمكن ان يكون على الحذف و الايصال أي أدلجت الشهوة معه وسيرته بالاسحار كالراكب الذى يسابق قرنه إلى الغاية التى يتسابقان إليها. والغاية هنا: الجنة والفوز بالكرامة والقرب والحب والوصال، أو الموت وهو أظهر. (5) في الروضة: السائق. (6) أي ما منعت وصرفت عنه. والمغبة بفتح الميم والغين وتشديد الباء: عاقبة الشئ. (7) في نسخة من المصدر: صرح الكتاب صراحا. وفى الروضة: صرح اليك الكتاب صراحا. ________________________________________