وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 465 ] 37 - نهج: الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء، واختارهما لنفسه دون خلقه، وجعلهما حمى (1) وحرما على غيره، واصطفاهما لجلاله، وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه - وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب -: " إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس " اعترضته الحمية، فافتخر على آدم بخلقه، وتعصب عليه لاصله، فعدو الله إمام المتعصبين، وسلف المستكبرين، (2) الذي وضع أساس العصبية، ونازع الله رداء الجبرية، وادرع لباس التعزز، وخلع قناع التذلل، ألا ترون كيف صغره الله بتكبره ووضعه بترفعه ؟ فجعله في الدنيا مدحورا، (3) وأعد له في الآخرة سعيرا ؟. ولو أراد الله سبحانه أن يخلق آدم من نور يخطف الابصار ضياؤه ويبهر العقول رواؤه وطيب يأخذ الانفاس عرفه لفعل، ولو فعل لظلت له الاعناق خاضعة، ولخفت البلوى فيه على الملائكة، ولكن الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله، تمييزا بالاختبار لهم، ونفيا للاستكبار عنهم، وإبعادا للخيلاء منهم. فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل، وجهده الجهيد، و كان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى (4) أمن سني الدنيا أو من سني الآخرة عن كبر ________________________________________ (1) الحمى: ما يحمى ويدافع عن وصول الغير إليه والتصرف فيه. (2) السلف: كل من تقدم من الاباء وذوي القرابة. (3) أي مطرودا. (4) في المطبوع هنا هامش نثبته بعينه: فأما قوله: لا ندري ففي نسخة السيد الرضي على البناء للفاعل، وفي غيرها من النسخ بالبناء للمفعول، والرواية الاولى تستلزم أنه عليه السلام ممن لا يدرى أن تلك السنين من أي السنين والثانية يحتمل فيها كونه ممن يدرى ذلك. ابن ميثم. وفيه ايضا: لا ندري بالنون في نسخة السيد، وعلى نسخ غيره بالياء، وجهده بفتح الجيم: اجتهاده وجده. ابن أبي الحديد. حدكم بالحاء المهملة أي بأسكم وسطوتكم أو منعكم ورفعكم. قوله: (وله جدكم) بالجيم أي تجتهدوا بالخلاص من فتنته بمقاومته وقهره. ابن ميثم. ________________________________________