[ 345 ] عبد الله فرسه وكذلك زوجها بكر بن سعد السعدي، وخرجوا من دارهم في داج من الليل، فلما أصبحوا كانوا على باب مكة ودخلوها، وذهبت (1) إلى دار عاتكة، وكانت تلاطف محمدا " وتلعقه العسل والزبد الطري، فلما دخلت الدار وسمع عبد المطلب بمجيئها جاء من ساعته ودخل الدار، ووقف بين يدي حليمة، ففتحت حليمه جيبها وأخرجت ثديها الايسر، وأخذت رسول الله صلى الله عليه وآله فوضعته في حجرها ووضعت ثديها في فمه، والنبي صلى الله عليه وآله ترك ثديها الايسر واضطرب إلى ثديها الايمن، فأخذت حليمة ثديها الايمن من يد النبي صلى الله عليه وآله ووضعت ثديها الايسر في فمه، وذلك أن ثديها الايمن كان جهاما " (2) لم يكن فيه لبن، وخافت حليمة أن النبي صلى الله عليه وآله إذا مص الثدي (3) ولم يجد فيه شيئا " لا يأخذ بعده الايسر، فيأمر عبد المطلب بإخراجها من الدار، فلما ألحت على النبي صلى الله عليه وآله أن يأخذ الايسر والنبي يميل إلى الايمن فصاحت عليه وقالت: يا ولدي مص الايمن حتى تعلم أنه جهام يابس لا شئ فيه، قال: فلما مص النبي الايمن امتلا فانفتح باللبن حتى ملا شدقيه (4) بأمر الله تعالى وببركته، فضجت حليمة وقالت: واعجباه منك يا ولدي، وحق رب السماء ربيت بثدي الايسر اثنى عشر ولدا "، وما ذاقوا من ثديي الايمن شيئا " والان قد انفتح ببركتك، وأخبرت بذلك عبد الله فأمرها بكتمان ذلك، فقال (5) عبد المطلب: تكونين عندي فأمر لك بإفراغ قصر بجنب قصري، واعطيك كل شهر ألف درهم بيض، ودست ثياب رومية، وكل يوم عشرة أمنان خبز حوارى ولحما " مشويا "، قال: فلما سمع أبوها عبد الله ذلك أوحى لها أن لا تقيمي عنده، قالت: يا أبا الحارث لو جعلت لي مال الدنيا ما أقمت عندك ولا تركت الزوج والاولاد، قال عبد المطلب: فإن كان هكذا فأدفع إليك محمدا " على شرطين، قالت: وما الشرطين ؟ قال عبد المطلب: أن تحسني إليه، وتنوميه إلى جنبك، وتدثريه ________________________________________ (1) في المصدر: وذهبت حليمة. (2) أي كان خاليا من اللبن ولم يكن يدر به، والجهام: السحاب لاماء فيه. (3) في المصدر: الثدى الايمن. (4) في المصدر: حتى امتلا شدقيه كفم رأس الزق بأمر الله. (5) في المصدر هنا زيادة هي: فلما شبع النبي صلى الله عليه وآله ترك الخلف من ساعته، فقال. ________________________________________