[ 33 ] 7 - ج: عن عيسى بن يونس قال: كان ابن أبي العوجاء (1) من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد فقيل له: تركت مذهب صاحبك ودخلت فيما لا أصل له ولا حقيقة، قال: إن صاحبي كان مخلطا يقول: طورا بالقدر وطورا بالجبر فما أعلمه اعتقد مذهبا دام عليه، فقدم مكة تمردا وإنكارا على من يحج، وكان يكره العلماء مجالسته ومساءلته لخبث لسانه وفساد ضميره، فأتى أبا عبد الله عليه السلام فجلس إليه في جماعة من نظرائه فقال: يا أبا عبد الله إن المجالس بالامانات، ولابد لكل من به سعال أن يسعل أفتأذن لي في الكلام ؟ فقال الصادق عليه السلام: تكلم بما شئت، فقال: إلى كم تدوسون هذا البيدر، (2) وتلوذون بهذا الحجر، وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطوب والمدر، وتهرولون حوله كهرولة البعير إذا نفر ؟ إن من فكر في هذا وقدر علم أن هذا فعل أسسه غير حكيم ولا ذي نظر، فقل فإنك رأس هذا الامر وسنامه، وأبوك اسه ونظامه. فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن من أضله الله وأعمى قلبه استوخم الحق ولم يستعذ به، وصار الشيطان وليه، يورده مناهل الهلكة ثم لا يصدره، وهذا بيت استعبد الله به عباده ليختبر طاعتهم في إتيانه، فحثهم على تعظيمه وزيارته، وجعله محل أنبيائه، وقبلة للمصلين له، فهو شعبة من رضوانه، وطريق يؤدي إلى غفرانه، منصوب على استواء الكمال، ومجتمع العظمة والجلال، خلقه الله قبل دحو الارض بألفي عام، فأحق من اطيع فيما أمر وانتهي عما نهى عنه وزجر، الله المنشئ للارواح والصور. فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت الله (3) فأحلت على غائب. فقال أبو عبد الله عليه السلام: ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، وإليه أقرب من حبل الوريد، يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم، ويعلم أسرارهم. ________________________________________ (1) عده السيد المرتضى رحمه الله في كتابه الامالى ممن كان يتستر باظهار الاسلام ويحقن باظهار شعائره والدخول في جملة أهله دمه وماله، وكان في الباطن زنديقا ملحدا، وكافرا مشركا، وقال: حكى ان عبد الكريم بن أبى العوجاء قال - لما قبض عليه محمد بن سليمان وهو والى الكوفة من قبل المنصور، وأحضره للقتل، وأيقن بمفارقة الحياة -: لان قتلتموني لقد وضعت في أحاديثكم أربعة آلاف حديث مكذوبة مصنوعة. (2) البيدر: الموضع الذى يجمع فيه الحصيد ويداس ويدق. (3) في الامالى: ذكرت يا أبا عبد الله ________________________________________