[ 98 ] من الليل إذا هاتف يهتف بنا ويقول: يا أيها الركب السراع الاربعة * خلوا سبيل النافر المفزعه خلوا عن العضباء في الوادي معه * لا تذبحن الظبية المروعه فيها لايتام صغار منفعه قال: فخليت سبيلها، ثم انطلقنا حتى أتينا الشام فقضينا حوائجنا ثم أقبلنا حتى إذا كنا بالمكان الذي كنا فيه هتف هاتف من خلفنا: إياك لا تعجل وخذها من ثقه * فإن شر السير سير الحقحقه قد لاح نجم وأضاء مشرقه * يخرج من ظلماء عسف موبقه (1) ذاك رسول مفلح من صدقه * الله أعلى أمره وحققه (1) بيان: السدف بالضم: الطائفة من الليل، والسدف محركة: سواد الليل. 3 - ختص: أبو محمد، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الاصبغ بن نباتة قال: كنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يوم الجمعة في المسجد بعد العصر إذ أقبل رجل طوال كأنه بدوي، فسلم عليه، فقال له علي (عليه السلام): ما فعل جنيك الذي كان يأتيك ؟ قال: إنه ليأتيني إلى أن وقفت بين يديك يا أمير المؤمنين، قال علي (عليه السلام) فحدث القوم بما كان منه، فجلس وسمعنا له، فقال: إني لراقد باليمن قبل أن يبعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فإذا جني أتاني نصف الليل فرفسني (2) برجله وقال: اجلس، فجلست ذعرا، فقال: اسمع، قلت: وما أسمع ؟ قال: عجبت للجن وإبلاسها * وركبها العيس بأحلاسها تهوي إلى مكة تبغي الهدى * ما طاهر الجن كأنجاسها فارحل إلى الصفوة من هاشم * وارم بعينيك إلى رأسها قال: فقلت: والله لقد حدث في ولد هاشم شئ أو يحدث، وما أفصح (3) لي وإني ________________________________________ (1) المنتقى في مولود المصطفى: القسم الثالث: باب فيما كان من زمان نبوته ومدة إقامته بمكة. (2) رفسه: ضربه في صدره. (3) أي ما بين مراده ولا أوضحه. ________________________________________