[ 156 ] قال الطبرسي رحمه الله: قال مقاتل: افتخر رجلان من الاوس والخزرج: ثعلبة بن غنم بن الاوس، وأسعد بن زرارة من الخزرج، فقال الاوسي: منا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، ومنا حنظلة غسيل الملائكة، ومنا عاصم بن ثابت بن أفلح حمى الديار (1)، ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن له، ورضي الله بحكمه في بني قريظة، وقال الخزرجي: منا أربعة أحكموا القرآن: ابي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، ومنا سعد بن عبادة خطيب الانصار ورئيسهم، فجرى الحديث بينهما تعصبا و تفاخرا (2)، وناديا فجاء الاوس إلى الاوسي، والخزرج إلى الخزرجي، ومعهم السلاح فبلغ ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) فركب حمارا وأتاهم فأنزل الله هذه الآيات، فقرأها عليهم فاصطلحوا (3). قوله تعالى: " من أنفسهم " قال البيضاوي: من نسبهم، أو من جنسهم عربيا مثلهم ليفهموا كلامه بسهولة، ويكونوا واقفين على حاله في الصدق والامانة مفتخرين به، و قرئ " من أنفسهم " أي من أشرفهم، لانه (صلى الله عليه وآله) كان من أشرف القبائل " ويزكيهم " يطهرهم من دنس الطبائع وسوء العقائد والاعمال " وإن كانوا " إن هي المخففة (4). " ما أصابك من حسنة " من نعمة " فمن الله " أي تفضلا منه " وما أصابك من سيئة " من بلية " فمن نفسك " لانها السبب فيها لاجتلابها بالمعاصي (5). قال الطبرسي: قيل: خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله) والمراد به الامة، وقيل: خطاب للانسان، أي ما أصابك أيها الانسان (6). قوله، " حفيظا " أي تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها، إنما عليك البلاغ و ________________________________________ (1) في المصدر: حمى الدين. (2) في المصدر: فغضبا وتفاخرا. (3) مجمع البيان 2: 482. (4) أنوار التنزيل 1: 242. (5) أنوار التنزيل 1: 289. (6) مجمع البيان 3: 79. ________________________________________