[ 164 ] قائمكم أو ليكونن من غيركم ثم لتندمن، ثم أعاد الكلام ثلاث مرات، فقام علي (عليه السلام) فبايعه فأجابه، ثم قال: ادن مني، فدنا منه ففتح فاه ومج في فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وثدييه، فقال أبو لهب: بئس ما حبوت به ابن عمك أن أجابك فملات فاه ووجهه بزاقا، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ملاته حكما وعلما. وعن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على الصفا فقال: يا صباحاه، فاجتمعت إليه قريش فقالوا: مالك ؟ فقال: أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدقونني ؟ قالوا: بلى، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، قال أبو لهب: تبا لك، ألهذا دعوتنا جميعا ؟ ! فأنزل الله تعالى: " تبت يدا أبي لهب " إلى آخر السورة (1). وفي قراءة ابن مسعود: " وأنذر عشيرتك الاقربين * ورهطك منهم المخلصين " وروي ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2). قوله تعالى: " إن الله يسمع من يشاء " بهدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته " وما أنت بمسمع من في القبور " ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالاموات، ومبالغة في إقناطه عنهم " إن أنت إلا نذير " فما عليك إلا الانذار، وأما الاسماع فلا إليك. قوله: " لينذر " أي القرآن أو الرسول (صلى الله عليه وآله) " من كان حيا " أي عاقلا فهما، فإن الغافل كالميت، أو مؤمنا في علم الله، فإن الحياة الابدية بالايمان، وتخصيص الانذار به، لانه المنتفع به " ويحق القول " أي تجب كلمة العذاب على الكافرين المصرين على الكفر " فاصبر إن وعد الله " بهلاك الكفار " حق " كائن لا محالة " فإما نرينك " " ما " مزيدة لتأكيد الشرط " بعض الذي نعدهم " وهو القتل والاسر " أو نتوفينك " قبل أن تراه " فإلينا يرجعون " يوم القيامة فنجازيهم بأعمالهم. قوله تعالى: " لا حجة " أي لا حجاج ولا خصومة. قوله تعالى: " فاستمسك بالذي اوحي إليك " أي من القرآن بأن تتلوه حق تلاوته ________________________________________ (1) السورة: 111. (2) مجمع البيان 7: 206. ________________________________________