[ 166 ] منهم " أن كان ذامال وبنين " أي قال ذلك حينئذ لان كان متمولا مستظهرا بالبنين من فرط غروره، أو علة ل " لا تطع " أي لا تطع من هذه مثالبه لان كان ذامال " سنسمه " بالكي " على الخرطوم " أي على الانف، وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثره، وقيل هو عبارة عن غاية الاذلال، أو نسود وجهه يوم القيامة. قوله تعالى: " سأل سائل " قال البيضاوي: أي دعا داع به، بمعنى استدعاه، ولذلك عدي الفعل بالباء، والسائل نضر بن الحارث فإنه قال: " إن كان هذا هو الحق من عندك " أو أبو جهل فإنه قال: " فأسقط علينا كسفا من السماء " سأله استهزاء، أو الرسول استعجل بعذابهم (1). أقول: ستأتي أخبار كثيرة في أنها نزلت في النعمان بن الحارث الفهري حين أنكر ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: " اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء " فرماه الله بحجر على رأسه فقتله. قوله: " مهطعين " أي مسرعين " عزين " أي فرقا شتى، قيل: كان المشركون يحلقون حول رسول الله (صلى الله عليه وآله) حلقا حلقا ويستهزؤون بكلامه " أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم " بلا إيمان، وهو إنكار لقولهم: لو صح ما يقوله لنكونن فيها أفضل حظا منهم كما في الدنيا (2). " إنا أرسلنا إليكم رسولا " يا أهل مكة " شاهدا عليكم " يشهد عليكم يوم القيامة بالاجابة والامتناع. " وبيلا " أي ثقيلا (3). قوله تعالى: " يا أيها المدثر " قال الطبرسي رحمه الله أي المتدثر بثيابه، قال الاوزاعي: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: سألت أبا سلمة أي القرآن انزل من قبل قال: " يا أيها المدثر " فقلت: أو " اقرء باسم ربك " ؟ فقال: سألت جابر بن عبد الله أي القرآن انزل قبل ؟ قال: " يا أيها المدثر " فقلت: أو " اقرء " ؟ قال جابر: احدثكم ما ________________________________________ (1) أنوار التنزيل 2: 547. (2) أنوار التنزيل 2: 549 و 550. (3) أنوار التنزيل 2: 559. ________________________________________