[ 243 ] كما هم على ظهرها ؟ وأقبل ملك الجبال فقال: السلام عليك يا رسول الله إن الله قد أمرني أن اطعيك، أفتأمرني أن آمر الجبال فتنقلب عليهم فتحطمهم ؟ وأقبل ملك البحار فقال: السلام عليك يا رسول الله، قد أمرني ربى أن اطيعك، أفتأمرني أن آمر البحار فتغرقهم ؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قد امرتم بطاعتي ؟ قالوا: نعم، فرفع رأسه إلى السماء ونادى: إني لم ابعث عذابا، إنما بعثت رحمة للعالمين، دعوني وقومي فإنهم لا يعلمون، ونظر جبرئيل (عليه السلام) إلى خديجة تجول في الوادي فقال: يا رسول الله ألا ترى إلى خديجة قد أبكت لبكائها ملائكة السماء ؟ ادعها اليك فاقرئها مني السلام، وقل لها: ان الله يقرئك السلام، وبشرها أن لها في الجنة بيتا من قصب لانصب فيه ولا صخب (1)، لؤلؤا مكللا بالذهب، فدعاها النبي (صلى الله عليه وآله) والدماء تسيل من وجهه على الارض، وهو يمسحها ويردها قالت فداك أبي وامي دع الدمع يقع على الارض، قال: أخشى أن يغضب رب الارض على من عليها، فلما جن عليهم الليل انصرفت خديجة رضي الله عنها ورسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) ودخلت به منزلها، فأقعدته على الموضع الذي فيه الصخرة، وأظلته بصخرة من فوق رأسه، وقامت في وجهه تستره ببردها (2)، وأقبل المشركون يرمونه بالحجارة، فإذا جاءت من فوق رأسه صخرة وقته الصخرة، وإذا رموه من تحته وقته الجدران الحيط، وإذا رمي من بين يديه وقته خديجة - رضي الله عنها - بنفسها، وجعلت تنادي يا معشر قريش ترمى الحرة في منزلها ؟ فلما سمعوا ذلك انصرفوا عنه، وأصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغدا إلى المسجد يصلي، وفي سنة ثمان من نبوته (صلى الله عليه وآله) نزلت " الم غلبت الروم (3) " كما مرت قصته في باب إعجاز القرآن. ________________________________________ (1) في النهاية: في حديث خديجة: " بشر خديجة ببيت من قصب في الجنة " القصب في هذا الحديث: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف. والقصب من الجوهر: ما استطال منه في تجويف. وقال: الصخب: الضجة واضطراب الاصوات للخصام. (2) في المصدر: تستره ببردته. (3) المنتقى في مولود المصطفى: الفصل الرابع في ذكر هجرة الحبشة، والباب الرابع: فيما كان في سنة ست وسنة سبع من نبوته (صلى الله عليه وآله)، والباب الخامس: فيما كان في سنة ثمان من نبوته (صلى الله عليه وآله). ________________________________________