وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 276 ] الرابع: لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان طريقه إلى ذلك إما الوحي أو النقل، ويلزم من الاول أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره، ومن الثاني التعويل على نقل اليهود وهو باطل، لانه ليس بمتواتر، لما تطرق إليه من القدح المانع من إفاده اليقين، ونقل الآحاد منهم لا يوجب العمل لعدم الثقة. واحتج الآخرون بقوله تعالى: " فبهداهم اقتده (1) " وبقوله: " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا (2) " وبقوله: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا (3) " وبقوله: " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين (4) " وبقوله: " إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون (5) " وبأنه (صلى الله عليه وآله) رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التوراة. أجاب الاولون عن الآية الاولى بأنها تتضمن الامر بالاهتداء بهداهم كلهم، فلا يكون ذلك إشارة إلى شرعهم، لانه مختلف، فيجب صرفه إلى ما اتفقوا عليه، وهو دلائل العقائد العقلية دون الفروع الشرعية. وعن الثاني بأن ملة إبراهيم (عليه السلام) المراد بها العقليات دون الشرعيات (6) يدل على ذلك قوله: " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه (7) " فلو أراد الشرعيات لما جاز نسخ شئ منها، وقد نسخ كثير من شرعه، فتعين أن المراد منه العقليات. وعن الآية الثالثة أنه لا يلزم من وصية نوح (عليه السلام) بشرعنا أنه أمره به، بل يحتمل أن يكون وصايته به أمرا منه بقبوله عند أعقابهم إلى زمانه (صلى الله عليه وآله)، أو وصى به ________________________________________ (1) النساء: 90 (2) النحل: 123. (3) الشورى: 13. (4) النساء: 163. (5) المائدة: 44. (6) وربما يقال: ان هذا التوجيه لا ينطبق على مثل قوله تعالى: " ما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم ابراهيم هو سماكم المسلمين " حيث ظاهره عدم الحرج في الفروع، الا أن يقال ذلك أيضا في الحرج الشديد المنتفى عقلا فيكون من العقليات أيضا. (7) البقرة: 130. ________________________________________