وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 284 ] الانبياء واحدا بعد واحد، وأن عرج به إلى السماء، وغير ذلك من العجائب التي أخبر بها الناس " إنه هو السميع " لاقوال من صدق بذلك أو كذب " البصير " بما فعل من الاسراء والمعراج انتهى (1). وقال الرازي في تفسيره: اختلف المسلمون في كيفية ذلك الاسراء، فالاكثرون من طوائف المسلمين اتفقوا على أنه اسري بجسد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والاقلون قالوا: إنه ما اسري إلا بروحه. حكى محمد بن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة أنه قال: كان ذلك رؤيا (2)، وأنه ما فقد جسد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإنما اسري بروحه، وحكى هذا القول أيضا عن عائشة وعن معاوية، واعلم أن الكلام في هذا الباب يقع في مقامين: أحدهما: في إثبات الجواز العقلي، والثاني في الوقوع. أما الاول فنقول: الحركة الواقعة في السرعة إلى هذا الحد ممكنة في نفسها، والله تعالى قادر على جميع الممكنات، فنفتقر إلى مقدمتين: أما الاولى فبوجوه: الاول: أن الفلك الاعظم يتحرك من أول الليل إلى آخره ما يقرب من نصف الدور، وقد ثبت في الهندسة أن نسبة القطر إلى الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة وسبع، فليزم أن تكون نسبة نصف القطر إلى نصف الدور نسبة الواحد إلى ثلاثة وسبع، وبتقدير أن يقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ارتفع من مكة إلى ما فوق الفلك الاعظم فهو لم يتحرك إلا مقدار نصف ________________________________________ (1) مجمع البيان 6: 395 و 396. (2) لا يناسب ذلك قوله: " سبحان " الذى هو في مقام تعظيم الامر واكباره، أو في مقام التعجيب ولا قوله: " أسرى " لانه حقيقة في التسيير بالليل، ولا قوله: " بعبده " لانه حقيقة في الروح والجسم ولا قوله: " لنريه " مع أنه لو كان ذلك في النوم لكان يمكن لكل أحد، فلا معنى للتعظيم أو الاعجاب، والايات الواردة في سورة النجم صريحة أيضا في أنه رأى جبرئيل عند سدرة المنتهى حين عرج به إلى السماء قال الله تعالى: ولقد رآه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى " وفى قوله: " ما زاغ البصر وما طغى " تصريح بأن ذلك لم يكن في النوم، بل كان في الشهود حقيقة، وما مال بصره ولا تجاوز. بل رآه رؤية صحيحة حقيقية. ________________________________________