[ 291 ] الاقصى فقط أو إلى السماء والحق أنه في اليقظة بالجسد إلى المسجد الاقصى بشهادة الكتاب، وإجماع القرن الثاني، ومن بعده إلى السماء بالاحاديث المشهورة، والمنكر مبتدع، ثم إلى الجنة والعرش، أو إلى طرف العالم على اختلاف الآراء بخبر الواحد، وقد اشتهر أنه نعت لقريش المسجد الاقصى على ما هو عليه، وأخبرهم بحال عيرهم فكان على ما أخبر، وبما رأى في السماء من العجائب، وبما شاهد من أحوال الانبياء على ما هو مذكور في كتب الحديث. لنا أنه أمر ممكن أخبر به الصادق، ودليل الامكان تماثل الاجسام، فيجوز الخرق على السماء كالارض، وعروج الانسان، وأما عدم دليل الامتناع فإنه لا يلزم من فرض وقوعه محال، وأيضا لو كان دعوى النبي (صلى الله عليه وآله) المعراج في المنام أو بالروح لما أنكره الكفرة غاية الانكار، ولم يرتد من أسلم ترددا منه في صدق النبي (صلى الله عليه وآله). تمسك المخالف بما روي عن عائشة أنها قالت: والله ما فقد جسد محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعن معاوية أنها كانت رؤبا صالحة، وأنت خبير بأنه على تقدير صحته لا يصلح حجة في مقابلة ما ورد من الاحاديث وأقوال كبار الصحابة وإجماع القرون اللاحقة انتهى. أقول: لو أردت استيفاء الاخبار الواردة في هذا الباب لصار مجلدا كبيرا، وإنما نورد ههنا بعض ما يتعلق بكيفية المعراج وحقيته، وسائر الاخبار متفرقة في سائر الابواب. 1 - عد: اعتقادنا في الجنة والنار أنهما مخلوقتان، وأن النبي (صلى الله عليه وآله) قد دخل الجنة، ورأى النار حين عرج (1). 2 - أقول: روى في تفسير النعماني بإسناده الذي سيأتي في كتاب القرآن عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): وأما الرد على من أنكر المعراج فقوله تعالى " وهو بالافق الاعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ________________________________________ (1) اعتقادات الصدوق: 100. ________________________________________