[ 294 ] في رجال من عبد القيس ذوي أحلام وأسنان، وفصاحة (1) وبيان، وحجة وبرهان، فلما بصروا به راعهم منظره ومحضره (2) فقال زعيم القوم لي: دونك من أممت (3)، فما نستطيع أن نكلمه، فاستقدمت دونهم إليه، فوقفت بين يديه، فقلت: سلام عليك يا رسول الله، بأبى أنت وأمي، ثم أنشأت أقول: يا نبي الهدى أتتك رجال * قطعت قرددا وآلا فآلا (4) جابت البيد والمهامه حتى * عالها من طوى السرى ما عالا (5) قطعت دونك الصحاصح تهوي * لا تعد الكلال فيك كلالا كل دهناء يقصر الطرف عنها * أرقلتها قلاصنا إرقالا (6) وطوتها العتاق تجمح فيها * بكماة مثل النجوم تلالا (7) ثم لما رأتك أحسن مرء (8) * افحمت عنك هيبة وجلالا (9) ________________________________________ (1) في نسخة: وسماحة وبيان. (2) في المصدر: راعهم منظره ومحضره عن بيان، واعتراهم الارواع في أبدانهم. وفى مقتضب الاثر: وعن بهم الارواح في أبدانهم. (3) في المصدر: دونك من أممت بنا اممه. وفى مقتضب الاثر: أقمه. (4) القردد: ما ارتفع وغلظ من الارض. والال: أطراف الجبل ونواحيه. (5) جاب البلاد: قطعها. والمهامه بالهاء: جمع المهمه والمهمهة: المفازة البعيدة. والبيد جمع البيداء. قوله: عالها، لعله من عال الشئ فلانا: ثقل عليه وأهمه، وفى المصدر ومقتضب الاثر: عالها من طوى السرى ماغالا. وهو الصحيح، من غاله: أخذه من حيث لا يدرى، وطوى البلاد: قطعها. (6) الدهناء: الفلاة. وأرقلتها: قطعتها. والقلاص جمع القلوص: الابل الطويلة القوائم الشابة منها أو الباقية على السير. (7) العتاق جمع العتيق: الرائع من كل شئ وخياره ولعله ههنا وصف للفرس. وجمع الفرس استعصى. والكماة جمع الكمى: الشجاع أو لابس السلاح لانه يكمى نفسه أي يسترها بالدرع والبيضة. (8) في مقتضب الاثر: أحسن مرأى. والمصدر يحتمله. (9) هكذا في الكتاب، ولعله مصحف فحمت، أي لم تستطع جوابا. أو اقحمت كما هو المحتمل في المصدر. ________________________________________