[ 309 ] حشر الله عز ذكره الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم أمر جبرئيل فأذن شفعا، وأقام شفعا وقال في أذانه: حي على خير العمل، ثم تقدم محمد فصلى بالقوم، فلما انصرف قال لهم على ما تشهدون ؟ وما كنتم تعبدون ؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك رسول الله، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا، فقال نافع: صدقت يا با جعفر (1). بيان: قال الجزري: تداككتم علي، أي ازدحمتم، وأصل الدك: الكسر 18 - كا: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2) قال: لما اسري برسول الله (صلى الله عليه وآله) أصبح فقعد فحدثهم بذلك، فقالوا له: صف لنا بيت المقدس، قال: فوصف لهم وإنما دخله ليلا فاشتبه عليه النعت، فأتاه جبرئيل فقال: انظر ههنا، فنظر إلى البيت فوصفه وهو ينظر إليه، ثم نعت لهم ما كان من عيرلهم فيما بينهم وبين الشام، ثم قال: هذه عير بني فلان تقدم مع طلوع الشمس يتقدمها جمل أورق أو أحمر، قال: وبعثت قريش رجلا على فرس ليردها، قال و بلغ مع طلوع الشمس، قال قرظة بن عبد عمرو: يا لهفا أن لا أكون لك جذعا (3) حين تزعم أنك أتيت بين المقدس ورجعت من ليلتك (4). بيان: قوله (عليه السلام): وبلغ مع طلوع الشمس، أي ذلك الرجل لم يبلغ العير إلا مع طلوع الشمس حين قدموا، فلم يمكنه ردهم، ويحتمل أن يكون المراد بلوغ العير مكة، فكان الاظهر بلغت، قوله: يا لهفا أصله يا لهفي، وهي كلمة تحسر على ما فات. قوله: أن لا أكون لك جذعا، قال الجزري: في حديث المبعث أن ورقة بن نوفل قال: ياليتني فيها جذعا، الضمير في قوله: فيها للنبوة، أي ليتني كنت شابا عند ظهورها حتى أبالغ في نصرتها وحمايتها انتهى. أقول: يحتمل أن يكون كلامه لعنه الله جاريا مجر الاستهزاء، ويكون مراده ________________________________________ (1) روضة الكافي: 120 و 121. والحديث طويل، أخذ منه موضع الحاجة، وأخرج نحوه عن تفسير القمى في كتاب الاحتجاجات. راجع ج 10: 161. (2) في المصدر: أبان بن عثمان، عن حديد، عن ابى عبد الله (عليه السلام). (3) جدعا خ ل. (4) روضة الكافي: 262. ________________________________________