[ 282 ] ابن الخزرج على الماء فاقتتلا، فصرخ الجهني: يا معشر الانصار، وصرخ الغفاري: يا معشر المهاجرين، فأعان الغفاري رجل من المهاجرين يقال له: جعال وكان فقيرا، فقال عبد الله بن ابي لجعال: وإنك لهناك ؟ (1) فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك ؟ واشتد لسان جعال على عبد الله، فقال عبد الله: والذي يحلف به لاذرنك (2) ويهمك (3) غير هذا، وغضب ابن ابي وعنده رهط من قومه فيهم زيد بن أرقم حديث السن، فقال ابن ابي: قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله (4) ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل، يعني بالاعز نفسه، وبالاذل رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم أقبل على من حضره من قومه فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم، ولاوشكوا أن يتحولوا من بلادكم ويلحقوا بعشائرهم ومواليهم، فقال زيد بن أرقم: أنت والله الذليل القليل المبغض في قومك، ومحمد في عز من الرحمن ومودة من المسلمين، والله لا احبك بعد كلامك هذا، فقال عبد الله: اسكت فإنما كنت ألعب، فمشى زيد بن أرقم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وذلك بعد فراغه من الغزو فأخبره الخبر، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله بالرحيل، وأرسل إلى عبد الله فأتاه فقال: ما هذا الذي بلغني عنك ؟ فقال عبد الله: والذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك قط، وإن زيدا ________________________________________ (1) في المصدر: انك لهتاك. (2) هكذا في نسخة المصنف، وفى المصدر: لازرنك ولعله من (زر) أي لاطردنك. (3) وسهمك خ ل. (4) في السيرة: والله ما اعدنا وجلابيب قريش الا كما قال الاول: سمن كلبك يأكلك. أقول: جلابيب قريش: لقب كان المشركون يلقبون به اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من اهل مكة. وقوله: (سمن كلبك) مثل من امثال العرب وفي ضده تقول العرب: جوع كلبك يتبعك. ________________________________________