[ 291 ] وفي هذه الغزوة قال عبد الله بن ابي: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل، وانزلت الآيات. وفيها كانت قصة إفك عائشة. وبعث رسول الله صلى الله عليه وآله في سنة ست في شهر ربيع الاول عكاشة بن محصن في أربعين رجلا إلى الغمرة (1)، وبكر القوم فهربوا وأصاب مائتي بعير لهم فساقها إلى المدينة. وفيها بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى القصة (2) في أربعين رجلا فأغار عليهم و أعجزهم هربا في الجبال، وأصابوا رجلا واحدا، فأسلم (3). ________________________________________ (1) وهو ماء لبنى اسد على ليلتين من فيد. ذكر المقريزى تلك السرية في الامتاع: 264. (2) في الامتاع: " إلى ذى القصة: موضع بينه وبين المدينة اربعة وعشرون ميلا " و ذكر ايضا سرية محمد بن مسلمة إلى ذى القصة قبل ذلك، فقال: " يريد بنى ثعلبة وبنى عوال من ثلعبة " وهم مائة رجل، في ربيع الاول، فساروا في عشرة حتى وردوا ليلا وناموا، فأحاط بهم المائة رجل من بنى ثعلبة ففزغوا وراموهم ساعة بالنبل، ثم حملت الاعراب بالرماح عليهم فقتلوهم، وسقط محمد بن مسلمة جريحا فحمل بعد ذلك إلى المدينة " وذكر سرية ابى عبيدة في شهر ربيع الاخر سنة ست، وقال: خرج في ليلة السبت ومعه اربعون رجلا، فغاب ليلتين: و كانت بلاد بنى ثعلبة وانمار قد اجدبت، فتتبع بنو محارب وثعلبة وانمار سحابة وقعت بالمراض إلى تغلمين [ والمراض على ستة وثلاثين ميلا من المدينة ] واجمعوا ان يغيروا على سرح المدينة ببطن هيفا: [ موضع على سبعة اميال من المدينة ] فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله ابا عبيدة رضى الله عنه بمن معه، بعدما صلوا صلاة المغرب، فمشوا ليلهم حتى وافوا ذا القصة مع عماية الصبح فأغاروا على القوم فاعجزهم هربا، واخذوا رجلا، واستاقوا نعما، ووجدوا رثة من متاع وعادوا، فخمس رسول الله صلى الله عليه وآله الغنيمة، وقسم باقيها، واسلم الرجل وترك لحاله " أقول: وذكر اليعقوبي تلك السرية نحو ما تقدم في تاريخه 2: 57. (3) ذكرها اليعقوبي في تاريخه 2: 55 قال: " ووجه زيد بن حارثة على سرية إلى الجحوم أو الجموم، فأصاب امرأة من مزينة يقال لها: حليمة، فدلتهم على محلة من محال بنى سليم فأصابوا في تلك المحلة نعما واسارى، وكان في اولئك الاسارى زوج حليمة، فلما قفل بها وهب رسول الله صلى الله عليه وآله للمزينية زوجها ونفسها " أقول: ذكر الجموم في معجم البلدان 2: 163 بالفتح وقال: قيل: ارض لبنى سليم وبها كانت احدى غزوات النبي صلى الله عليه وآله ارسل إليها زيد بن حارثة غازيا. ________________________________________