[ 323 ] وإن كان الاحرام بالحج فمحله منى يوم النحر، وإن كان الاحرام بالعمرة فمحلة مكة (1). قوله تعالى: " ليبلونكم الله بشئ من الصيد " قال البيضاوي: نزلت عام الحديبية ابتلاهم الله بالصيد، وكانت الوحوش تغشاهم في رحابهم (2) بحيث يتمكنون من صيدها آخذا بأيديهم، وطعنا برماحهم وهم محرمون، والتقليل والتحقير في " بشئ " للتنبيه على أنه ليس من العظائم التي تدحض الاقدام كالابتلاء ببذل الانفس والاموال، فمن لم يثبت عنده كيف يثبت عند ما هو أشد منه " ليعلم الله من يخافه بالغيب " ليتميز الخائف من عفا به وهو غائب منتظر لقوة إيمانه ممن لا يخافه لضعف قلبه وقلة إيمانه، فذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره، أو تعلق العلم " فمن اعتدى بعد ذلك " بعد ذلك الابتلاء بالصيد (3). قوله تعالى " وما لهم أن لا يعذبهم الله " قال البيضاوي: أي وما لهم مما يمنع تعذيبهم متى ذلك ؟ (4) وكيف لا يعذبون " وهم يصدون عن المسجد الحرام " و حالهم ذلك، ومن صدهم عنه الجآء الرسول صلى الله عليه وآله والمؤمنين إلى الهجرة، وإحصارهم عام الحديبية " وما كانوا أولياءه " مستحقين ولاية أمره مع شركهم، وهو رد لما كانوا يقولون: نحن ولاة البيت والحرم فنصد من نشاء وندخل من نشاء " إن أولياؤه إلا المتقون " من الشرك الذين لا يعبدون فيه غيره، وقيل: الضميران لله " ولكن أكثرهم لا يعلمون " أن لا ولاية لهم عليه (5). " إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله " لا يريد به حالا ولا استقبالا، وإنما يريد استمرار الصد منهم، ولذلك حسن عطفه على الماضي، والمسجد الحرام ________________________________________ (1) مجمع البيان 2: 284 - 288 و 290. وفيه اختصار راجع المصدر. (2) الرحاب جمع الرحبة، وفى المصدر: في رحالهم. (3) انوار التنزيل 1: 357 و 358. (4) في المصدر: متى زال ذلك ؟ (5) انوار التنزيل 1: 474. ________________________________________