[180] وعن الشعبي: قال: كانت زينب تقول للنبي (صلى الله عليه وآله): إني لادل (1) عليك بثلاث، ما من نسائك امرأة تدل بهن: جدي وجدك واحد، وإني أنكحنيك الله في السماء، وإن السفير لجبرئيل (عليه السلام) " ما كاء على النبي من حرج " أي إثم وضيق " فيما فرض الله له " أي فيما أحل له من الزويج بامرأة المتبني، أو فيما أوجب عليه من التزويج ليبطل حكم الجاهلية في الادعياء " سنة الله في الذين خلوا من قبل " أي كسنة الله في الانبياء الماضين وطريقته وشريعته فيهم في زوال الحرج عنهم وعن اممه بما أحل سبحانه لهم من ملاذهم، وقيل: في كثرة الازواج كما فعله داود وسليمان، وكان لداود (عليه السلام) مأة امرأة، ولسليمان ثلاثمائة امرأة، و سبعمائة سرية، وقيل: أشار بالنسبة إلى أن النكاح من سنة الانبياء، كما قال (صلى الله عليه وآله): النكاح من سنتي، فمن رغب عنه فقد رغب عن سنتي " وكان أمر الله قدر مقدورا " أي كان ما ينزله الله على أنبيائه من الامر الذي يريده قضاء مقضيا " ولا يخشون أحدا إلا الله " أي ولا يخافون من سوى الله فيما يتعلق بالاداء والتبليغ، ومتى قيل: فكيف ما قال لنبينا (صلى الله عليه وآله): " وتخشى الناس " فالقول إنه لم يكن ذلك فيما يتعلق بالتبليغ، وإنما خشي المقالة القبيحة فيه، والعاقل كما يتحرز عن المضار يتحرز عن إساءة الظنون به، والقول السيئ فيه، ولا يتعلق شئ من ذلك بالتكليف " وكفى بالله حسيبا " أي حافظا لاعمال خلقه ومحاسبا مجازيا عليها، ولما تزوج (صلى الله عليه وآله) زينب بنت جحش قال الناس: إن محمدا تزوج امرأة ابنه فقال سبحانه: " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم (2) " وقد مر تفسيره. " اللآتي آتيت اجورهن " أي أعطيت مهورهن " وما ملكت يمينك " من الاماء " مما أفاء الله عليك " من الغنائم والانفال فكانت من الغنائم مارية القبطية ام ابنه إبراهيم ومن الانفال صفية وجويرية أعتقهما وتزوجهما " وبنات عمك وبنات عماتك " ________________________________________ (1) دل يدل: افتخر: تغنج وتلوى. دلت المرأة على زوجها: اظهرت جرأة عليه في تلطف كأنها تخالفه وما بها خلاف. (2) مجمع البيان 8: 359 - 361. ________________________________________