[46] صنيع (1) المال يزول بزواله، يا كميل هلك خزان الاموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة، ها (2) إن ههنا - وأشار بيده إلى صدره - لعلما جما، لو أصبت له حملة، بلى اصيب (3) لقنا غير مأمون عليه، مستعملا (4) آلة الدين للدنيا، ومستظهرا بنعم الله على عباده وبحججه على أوليائه، أو منقادا لحملة (5) الحق لا بصيرة له في أحنائه، ينقدح الشك في قلبه لاول عارض من شبهة الامة (6) لا ذا ولا ذاك، أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة (7) أو مغرما بالجمع والادخار ليسا من رعاة الدين في شئ أقرب شبها بهما الانعام السائمة، كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللهم بلى لا تخلو الارض من قائم لله بحججه، إما ظاهرا مشهورا، أو خائفا مغمورا (8) لئلا تبطل حجج الله وبيناته، وكم ذا وأين اولئك ؟ اولئك والله الاقلون عددا، و الاعظمون قدرا (9) بهم يحفظ الله حججه وبيناته، حتى يودعوها نظراءهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة، وباشروا (10) روح اليقين، واستلانوا ما استوعر المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، و صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الاعلى، يا كميل اولئك خلفاء الله ________________________________________ (1) في المصدر: ومنفعة المال تزول بزواله. (2) في المصدر: هاه. (3) في المصدر: [بل اصبت] وفى النهج: بلى اصيب. (4) في المصدر: يستعمل آلة الدين في الدنيا، ويستظهر بحجج الله عزوجل على خلقه وبنعمته على عباده لتتخذ الضعفاء وليجة دون ولى الحق، أو منقادا. (5) في نسخة مصححة من المصدر: أو منقادا لجملة الحق. (6) هكذا في نسخة مصححة من المصدر، وفى المطبوع: من شبهة، الا لا ذا ولا ذاك. (7) في المصدر: أو منهوما باللذات، سلس القياد للشهوات. (8) في المصدر: اما ظاهر مشهور أو خاف معمور. (9) في المصدر: [والاعظمون خطرا] اقول: أي قدرا. (10) في المصدر: هجم بهم العلم على حقائق الامور فباشروا. ________________________________________