[296] الذي صاروا إليه من الخلاف لكم والعداوة لكم، والبراءة منكم، والذي تأفكوا به من حياة أبي صلى الله عليه ورحمته، وذكر في آخر الكتاب: إن هؤلاء القوم سنح (1) لهم شيطان اعترهم بالشبهة، ولبس عليهم أمر دينهم، وذلك لما ظهرت فريتهم، و اتفقت كلمتهم، ونقموا (2) على عالمهم، وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم، فقالوا: لم ؟ ومن ؟ وكيف ؟ فأتاهم الهلك (3) من مأمن احتياطهم وذلك بما كسبت أيدهيم وما ربك بظلام للعبيد، ولم يكن ذلك لهم ولا عليهم، بل كان الفرض عليهم، و الواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحير ورد ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه لان الله يقول في محكم كتابه " ولو ردوه إلى الرسول وإلى اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " يعني آل محمد عليهم السلام، وهم الذين يستنبطون من القرآن ويعرفون الحلال والحرام، وهم الحجة لله على خلقه (4). بيان: تأفكوا به: تكلفوا الافك والكذب بسببه، فقالوا: لم: أي لم حكمتم بموت الكاظم عليه السلام ؟ أو من الامام بعده ؟ وكيف حكمتم بكون الرضا عليه السلام إماما ؟ 37 - قب: الامة على قولين في معنى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله و أطيعوا الرسول واولي الامر منكم " أحدهما أنها في أئمتنا، والثاني أنها في امراء السرايا، وإذا بطل أحد الامرين ثبت الآخر، وإلا خرج الحق عن الامة والذي يدل على أنها في أئمتنا عليهم السلام أن ظاهرها يقتضي عمون طاعة اولي الامر، من حيث عطف الله تعالى الامر بطاعتهم على الامر بطاعته وطاعة رسوله، ومن حيث أطلق الامر بطاعتهم ولم يخص شيئا من شئ لانه سبحانه لو أراد خاصا لبينه، وفي فقد ________________________________________ (1) في نسخة. [سخ] اقول: سنح له رأى في الامر: عرض. وسنح الظبى والطير و غيرهما: مر من المياسر إلى الميامن. (2) في نسخة من المصدر: وكذبوا على عالمهم. (3) في النسخة المخطوطة: فأتاهم الهلاك. (4) تفسير العياشي 1: 260. ________________________________________