[ 53 ] ملامس، بعيد منها غير مبائن، متكلم لابروية، ومريد بلاهمة، صانع لا بجارحة، لطيف لا يوصف بالخفاء، كبير لا يوصف بالجفاء، بصير لا يوصف بالحاسة، رحيم لا يوصف بالرقة، تعنو الوجوه لعظمته، وتجب القلوب من مخافته. 30 - سن: البزنطي، عن رجل من أهل الجزيرة، عن أبي عبد الله عليه السلام إن رجلا من اليهود أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا علي هل رأيت ربك ؟ فقال: ما كنت بالذي أعبد إلها لم أره، ثم قال: لم تره العيون في مشاهدة الابصار، غير أن الايمان بالغيب من عقد القلوب. 31 - شى: عن الاشعث بن حاتم قال: قال ذو الرياستين: قلت لابي الحسن الرضا عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عما اختلف فيه الناس من الرؤية، فقال بعضهم لا يرى. فقال: يا أبا العباس من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على ________________________________________ * عنها بقوله: غير مباين فكان بعده عنها اشارة إلى مباينته بذاته الكاملة عن مشابهة شئ منها. الثالث: وكذلك قوله: " متكلم بلا روية " وكلامه يعود إلى علمه بصور الاوامر والنواهي، و سائر أنواع الكلام عند قوم، والى المعنى النفساني عند الاشعري، والى خلقه الكلام في جسم النبي صلى الله عليه وآله عند المعتزلة. وقوله: بلا روية تنزيه له عن كلام الخلق لكونه تابعا للافكار و التروي. الرابع: وكذلك " مريد بلاهمة " تنزيه لارادته عن مثلية ارادتنا في سبق العزم والهمة لها الخامس: " صانع بلا جارحة " وهو تنزيه لصنعه عن صنع المخلوقين لكونه بالجارحة التي من لواحق الجسمية. السادس: وكذلك " لطيف لا يوصف بالخفاء " واللطيف يطلق ويراد به رقيق القوام وصغير الحجم المستلزمين للخفاء وعديم اللون من الاجسام والمحكم من الصنعة، وهو منزه عن اطلاقه بأحد هذه المعاني لاستلزام الجسمية والامكان، فبقى اطلاقها عليه باعتبارين: أحدهما تصرفه في الذوات و الصفات تصرفا خفيا بفعل الاسباب المعدة لها لا فاضاته كمالاتها. والثاني جلالة ذاته وتنزيهها عن قبول الادراك البصري السابع: " رحيم لا يوصف بالرقة " تنزيه لرحمته عن رحمة أحدنا لاستلزامها رقة الطبع والانفعال النفساني. الثامن: كونه عظيما تخضع الوجوه لعظمته، إذ هو الا له المطلق لكل موجود وممكن فهو العظيم المطلق الذى تفرد باستحقاق ذل الكل وخضوعه له ووجيب القلوب واضطرابها من هيبته عند ملاحظة كل منها ما يمكن له من تلك العظمة. ________________________________________