[ 60 ] إلي امتناعها مطلقا، وذهبت المشبهة (1) والكرامية (2) إلى جواز رؤيته تعالى في الجهة والمكان لكونه تعالى عندهم جسما، وذهبت الاشاعرة إلى جواز رؤيته تعالى منز ها عن المقابلة والجهة والمكان. قال الآبي في كتاب إكمال الاكمال ناقلا عن بعض علمائهم: إن رؤية الله تعالى جائزة في الدنيا عقلا، واختلف في وقوعها وفي أنه هل رآه النبي صلى الله عليه واله ليلة الاسرى أم لا ________________________________________ * وجوه وجودها ومحامل معانيها. وبأن رؤية الله تعالى مستحيلة في الدنيا والاخرة، ونفوا عنه التشبيه من كل جهة مكانا وصورة وجسما وتحيزا وانتقالا وزوا لا وتغيرا وتأثرا، وبأن العبد قادر لافعاله خيرها وشرها، مستحق على ما يفعله ثوابا وعقابا في الاخرة، والرب تعالى منزه من أن يضاف إليه شر وظلم. وبأنه تعالى لا يفعل الا الصلاح والخير. وبأن اصول المعرفة وشكر النعمة واجبة قبل ورود السمع، والحسن والقبيح يجب معرفتهما بالعقل واعتناق الحسن واجتناب القبيح واجب كذلك وورود التكاليف ألطاف للبارى تعالى. وغير ذلك مما اتفقوا عليه واختلفوا كل واحد من فرقهم في امور ذكرت في مظانها. وسموا بالمعتزلة لان واصل بن عطا لما قال بمقالة المنزلة بين المنزلتين وأن صاحب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر وتفرد بهذه المقالة خلافا لاستاذه الحسن البصري واعتزل عنه إلى اسطوانة من اسطوانات المسجد يقرر ذلك على جماعة من أصاب الحسن فقال الحسن: اعتزل عنا واصل فسمى هو وأصحابه معتزلة، وقيل في وجه التسمية غير ذلك أيضا. (1) اعلم أن المشبهة صنفان: صنف شبهوا ذات الباري سبحانه بذات غيره وصف شبهو اصفاته بصفات غيره فمن الاول جماعة من أصحاب الحديث الحشوية صرحوا بالتشبيه مثل مضر وكهمش و وأحمد الجهيمى وغيرهم من أهل السنة قالوا: معبودهم صورة ذات أعضاء وأبعاض اما روحانية أو جسمانية يجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقراء والتمكن وأجازوا على ربهم الملامسة و المصافحة وأن المخلصين من المسلمين يعانقونه في الدنيا والاخرة إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حد الاخلاص والاتحاد المحض وحكى عن داود الجواربى أنه قال: اعفوني عن الفرج واللحية و اسألوني عما وراء ذلك، قاله الشهرستاني. ونسب إلى الحنابلة أنهم مشاركون معهم في بعض التشبيهات. أقول: ومنهم الكرامية والبيانية والمغيرية والمنصورية والخطابية والحلولية والاتحادية وغير ذلك، يطول ذكرهم وبيان معتقداتهم فمن شاء فليطلب من المعاجم. ومن الصنف الثاني المعتزلة البصرية والكرامية الذين زعموا أن ارادته تعالى من جنس ارادتنا وغيرهما ممن يعتقدون بأن صفاته كصفا تنازائدة على وجوده تعالى. (2) أصحاب أبى عبد الله محمد بن الكرام المتوفى سنة 255 وله ولاصحابه مقالات زائفة خرافية في التشبيه قال الشهرستاني: وهم طوائف يبلغ عددهم إلى اثنى عشرة فرقة واصولها ستة: العابدية والتونية، والزرينية والاسحاقية، والواحدية، والهيصمية. ________________________________________