[ 98 ] أن بعض الناس يستكمل نفسه الناطقة بالعقل واستعداد فهم الاشياء وإدراك الخير والشر عند كونها نطفة، وبعضها عند كونها في البطن، وبعضها بعد كبر الشخص واستعمال الحواس وحصول البديهيات وتجربة الامور، وأن يكون المراد الاشارة إلى أن اختلاف المواد البدنية له مدخل في اختلاف العقل. والله يعلم. 11 - ختص: قال الصادق (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى لما خلق العقل قال له أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، فقال: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أعز علي منك اؤيد من أحببته بك. 12 - وقال (عليه السلام): خلق الله العقل من أربعة أشياء من العلم، والقدرة، والنور (1) والمشية بالامر، فجعله قائما بالعلم، دائما في الملكوت. 13 - ع: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي جميلة عمن ذكره، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن الغلظة في الكبد، والحياء في الريح، والعقل مسكنه القلب. بيان: إن الغلظة في الكبد أي تنشا من بعض الاخلاط المتولدة من الكبد: كالدم والمرة الصفراء مثلا. والريح كثر استعماله في الاخبار على ما سيأتي في كتاب أحوال الانسان. ويظهر من بعضها أنها المرة السوداء، ومن بعضها أنها الروح الحيواني، ومن بعضها أنها أحد أجزاء البدن سوى الاخلاط الاربعة والاجزاء المعروفة. والقلب يطلق على النفس الانساني لتعلقها أولا بالروح الحيواني المنبعث عن القلب الصنوبري، ولذلك ________________________________________ (1) لعل المراد بالنور ظهور الكمالات والاخلاق السنية والاعمال الرضية، وبالمشية بالامر اختيار محاسن الامور، فخلق العقل من هذه الاشياء لعله كناية عن استلزامه لها فكأنها مادته ويحتمل أن يكون " من " تعليلية. أي خلقه لتحصيل تلك الامور، أو المعنى أنه تعالى لم يخلقه من مادة، بل خلقه من علمه وقدرته ونوريته ومشيته فظهر فيه تلك الآثار من أنوار جلاله، والمراد أن العقل يطلق على الحالة المركبة من تلك الخلال، وأما قيامه بالعلم فظاهر، إذ بترك العلم يسلب العقل. وكونه دائما في الملكوت إذ هو دائما متوجه الى الترقي الى الدرجة العليا، ومعرض عن شواغل الدنيا، متصل بأرواح المقربين في الملاء الاعلى ويتهيأ للعروج الى جنة المأوى. " منه طاب ثراه " ________________________________________