[167] فبلغ العطش من الحسين عليه السلام وأصحابه، فدخل عليه رجل من شيعته يقال له: يزيد بن الحصين الهمداني، قال إبراهيم بن عبد الله راوي الحديث: هو خال أبي إسحاق الهمداني فقال: يا بن رسول الله [أ] تأذن لي فأخرج إليهم فاكلمهم 1 ؟ فأذن له، فخرج إليهم، فقال: يا معشر الناس إن الله عزوجل بعث محمدا بالحق بشيرا و نذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وهذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد وكلابها، وقد حيل بينه وبين ابنه، فقالوا: يا يزيد فقد أكثرت الكلام فاكفف 2 فو الله ليعطش 3 الحسين كما عطش من كان قبله، فقال الحسين عليه السلام: اقعد يا يزيد. ثم وثب الحسين عليه السلام متوكئا على سيفه، فنادى بأعلى صوته، فقال: أنشدكم الله هل تعرفوني ؟ قالوا: نعم، أنت ابن [بنت] رسول الله صلى الله عليه وآله وسبطه. قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن امي فاطمة بنت محمد ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن أبي علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن جدتي خديجة بنت خويلد أول نساء هذه الامة إسلاما ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم الله هل تعلمون أن سيد الشهداء حمزة عم أبي ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن جعفر الطيار في الجنة عمي ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن هذا سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا متقلده ؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأنشدكم الله هل تعلمون أن هذه عمامة رسول الله صلى الله عليه وآله أنا لابسها ؟ ________________________________________ 1 - في المصدر: فأملهم. 2 - فاكتف / خ. 3 - في البحار: ليعطشن. ________________________________________