[63] [فدخل المسجد] فوجده مصليا فوقف بازائه وأنشأ: لم يخب الآن من رجاك ومن * حرك من دون بابك الحلقة أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقة لولا الذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقة قال: فسلم الحسين عليه السلام وقال: يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شئ ؟ قال: نعم أربعة آلاف دينار، فقال: هاتها قد جاء من هو أحق بها منا، ثم نزع بردته 1 ولف الدنانير فيها 2 وأخرج يده من شق الباب حياء من الاعرابي، وأنشأ: خذها فإني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقة لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقة لكن ريب الزمان ذو غير * والكف مني قليلة النفقة قال: فأخذها الاعرابي وبكى، فقال: لعلك استقللت ما أعطيناك، قال: لا ولكن كيف يأكل التراب جودك، وهو المروي عن الحسن بن علي عليهما السلام 3. توضيح: قوله: " عصا " لعل العصا كناية عن الامارة والحكم، قال الجوهري: قولهم: لا ترفع عصاك عن أهلك يراد به: الادب، وإنه لضعيف العصا أي الترعية، ويقال أيضا: إنه للين العصا أي رفيق حسن السياسة لما ولى انتهى. أي لو كان لنا في سيرنا في هذه الغداة ولاية وحكم أو قوة لامست يد عطائنا عليك صبابة 4، و " السماء " كناية عن يد الجود والعطاء، و " الاندفاق " الانصباب، و " ريب الزمان " حوادثه، [وغير الدهر " كعنب " أحداثه] أي حوادث الزمان تغير الامور. قوله: " كيف يأكل التراب جودك " أي كيف تموت وتبيت تحت التراب فتمحى وتذهب جودك (وكرمك). 2 - المناقب: شعيب بن عبد الرحمان الخزاعي قال: وجد على ظهر الحسين بن ________________________________________ 1 - في المصدر والبحار: برديه. 2 - في المصدر: فيهما. 3 - 3 / 221 والبحار: 44 / 189 ح 2. 4 - في البحار: صابة. ________________________________________