[70] ابن وضاح: سألت ابا جعفر البستى عنه، فقال: بصري ثقة، وهو احفظ من الثقفى... وقال العيشى: ثنا الحماد ان ابن المبارك كان يتجر ويقول: لولا خمسة ما اتجرت، السفيانان وفضيل وابن السماك وابن علية فيصلهم فقدم سنة فقيل له: قد ولي ابن علية القضاء فلم يأته ولم يصله، فركب ابن علية إليه فلم يرفع له رأسا فانصرف. فلما كان من غد كتب إليه رقعة يقول: قد كنت منتظرا لبرك وجئتك فلم تكلمني فما رأيته مني ؟ ! فقال ابن المبارك: يأبى هذا الرجل الا ان تقشرله العصا، ثم كتب إليه: يا جاعل العلم له بازيا * يصطاد اموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة تذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعدما * كنت دواءا للمجانين ابن رواياتك فيما مضى * عن ابن عوف وابن سيرين اين روايانك في سردها * في ترك ابواب السلاطين ان قلت: اكرهت، فذا باطل * زل حمار العلم في الطين فلما وقف على هذه الابيات قام من مجلس القضاء فوطئ بساط الرشيد وقال: الله ؟ الله ؟ ارحم شيبتي فاني لا اصبر على القضاء. قال: لعل هذا المجنون اغراك ؟ ثم اعفاه ووجه إليه ابن المبارك بالبصرة. وقيل ان ابن ابى المبارك انما كتب إليه هذه الابيات لما ولي صدقات البصرة، وهو الصحيح. وقال علي بن خشرم: قلت لوكيع: رأيت ابن علية يشرب النبيذ حتى يحمل على الحمار يحتاج مسن يرده. فقال وكيع: إذا رأيت البصري يشرب النبيذ فاتهمه وإذا رأيت الكوفي يشرب فلا تتهمه. قلت: وكيف ذاك ؟ قال: الكوفي يشربه تدينا والبصري يتركه تدينا. ________________________________________