[306] أبو بكر على رسلك يا عمر ! فكرهت أن أغضبه، فتكلم وهو كان أعلم (أحلم. ظ) مني وأوفر. فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني من تزويري الا قالها في بديهة أو مثلها أو أفضل حتى سكت قال: أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ولن تعرف العرب هذا الامر الا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، وأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ولم أكره شيئا مما قال غيرها، كان: والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى اثم أحب الي أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر. قال: فقال قائل من الانصار، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش ! قال: فكثر اللغظ وارتفعت الاصوات حتى تخوفت الاختلاف فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر ! فبسط يده فبايعته ثم بايعه المهاجرون ثم بايعه الانصار، ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة ! قال: فقلت: قتل الله سعد بن عبادة ! " 1. وقال أحمد بن اسحق بن جعفر المعروف باليعقوبي: " واستأذن قوم من قريش عمر في الخروج للجهاد، فقال: قد تقدم لكم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اني آخذ بحلاقيم قريش على أفواه هذه الحرة، لا تخرجوا فتسللوا بالناس يمينا وشمالا، قال عبد الرحمن بن عوف: فقلت: نعم يا أمير المؤمنين ! ولم تمنعنا من الجهاد ؟ فقال: لئن أسكت عنك فلا أجيبك خير لك من أن اجيبك، ثم اندفع يحدث عن أبي بكر حتى قال: كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها فمن عاد بمثلها فاقتلوه " 2. ________________________________________ 1) سيرة ابن هشام 2 / 658. 2) تاريخ اليعقوبي 2 / 147 - 148. ________________________________________