[ 341 ] فأخبر بذلك. فوقف فيمن يليهم من أصحابه ثم قال لهم: (انهضوا إليهم وعليكم السكينة وسيماء الصالحين ووقار الأسلام. إن أقربنا من الجهل بالله والجرأة عليه والأغترار لقوم رئيسهم معاوية وابن النابغة وأبو الأعور السلمي وابن أبي معيط شارب الخمر والمجلود الحد في الأسلام والطريد مروان، وهم هؤلاء يقومون ويشتمون. وقبل اليوم ما قاتلوني وشتموني وأنا إذ ذاك أدعوهم إلى الأسلام وهم يدعونني إلى عبادة الأوثان فالحمد لله قديما وحديثا على ما عاداني الفاسقون المنافقون. إن هذا الخطب لجليل، إن فساقا منافقين كانوا عندنا غير مؤتمنين وعلى الأسلام متخوفين، خدعوا شطر هذه الامة وأشربوا قلوبهم حب الفتنة واستمالوا أهوائهم إلى الباطل. فقد نصبوا لنا الحرب وجدوا في إطفاء نور الله، والله متم نوره ولو كره الكافرون). ثم حرض عليهم وقال: (إن هؤلاء لا يزالون عن موقفهم هذا دون طعن دراك (3) تطير منه القلوب، وضرب يفلق الهام وتطيح منه الانوف والعظام وتسقط منه المعاصم، وحتى تقرع جباههم بعمد الحديد وتنشر حواجبهم على صدورهم والأذقان والنحور. أين أهل الدين، طلاب الأجر) ؟ حملة محمد بن الحنفية بأربعة آلاف على عسكر معاوية فثارت عليه عصابة نحو أربعة آلاف، فدعا محمد بن الحنفية فقال: (يا بني، امش نحو هذه الراية مشيا وئيدا على هينتك (1) حتى إذا شرعت في صدورهم الأسنة فامسك ________________________________________ = وأما مروان بن الحكم فهو الذي أخرجه رسول الله صلى الله عليه وآله مع أبيه من المدينة وطرده عنها، فنزل الطائف. ولما أدخل مروان - حين ولد - على النبي صلى الله عليه وآله قال: هو الوزغ بن الوزغ، المعلون بن الملعون. راجع الغدير: ج 8 ص 244 و 260. (3). قوله (دراك) أي متواصل. (1). أي بتمهل وتأني. ________________________________________