[ 920 ] وعصيت أم المؤمنين فقتلك الله، ما أمرت إلا بما أمر الله عزوجل به بالاصلاح بين الناس فقلت: ورب الكعبة، وتهاوي الناس، وقام أبو موسى فقال: أيها الناس أطيعوني تكونوا جرثومة من جراثيم العرب يأوى إليكم المظلوم، ويأمن فيكم الخائف، انا أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أعلم بما سمعنا، ان الفتنة إذا أقبلت شبهت وإذا أدبرت بينت، وان هذه الفتنة باقرة كداء البطن تجري بها الشمال والجنوب والصبا والدبور فتسكن أحيانا فلا يدري من أين تؤتى، تذر الحليم كابن أمس، شيموا سيوفكم وقصدوا رماحكم وأرسلوا سهامكم واقطعوا أوتاركم والزموا بيوتكم، خلوا قريشا إذا أبوا إلا الخروج من دار الهجرة وفراق أهل العلم بالامرة ترتق فتقها وتشعب صدعها، فان فعلت فلا نفسها سعت، وان أبت فعلى أنفسها منت، سمنها تهريق في أديمها، استنصحوني ولا تستغشوني وأطيعوني يسلم لكم دينكم ودنياكم، ويشقى بحر هذه الفتنة من جناها. فقام زيد فشال يده المقطوعة فقال: يا عبد الله بن قيس رد الفرات عن دراجه اردده من حيث يجئ حتى يعود كما بدأ فان قدرت على ذلك فستقدر على ما تريد، فدع عنك مالست مدركه ثم قرأ: آلم * أحسب الناس أن يتركوا (إلى آخر الايتين) سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين وانفروا إليه أجمعين تصيبوا الحق. فقام القعقاع بن عمرو فقال: إني لكم ناصح وعليكم شفيق احب أن ترشدوا، ولاقولن لكم قولا هو الحق، أما ما قال الامير فهو الامر لو أن إليه سبيلا، وأما ما قال زيد فزيد في هذا الامر فلا تستنصحوه فانه لا ينتزع أحد من الفتنة طعن فيها وجرى إليها، والقول الذي هو القول: انه لابد من امارة تنظم الناس وتزع الظالم وتعز المظلوم، وهذا علي يلي بماولي وقد أنصف في الدعاء وإنما يدعوا إلى الاصلاح فانفروا وكونوا من هذا الامر بمرأى ومسمع. وقال سيحان: أيها الناس انه لابد لهذا الامر وهؤلاء الناس من وال يدفع الظالم ويعز المظلوم ويجمع الناس وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين صاحبيه وهو المأمون علي الامة الفقيه في الدين، فمن نهض إليه فانا سائرون معه، ولان عمار بعد نزوته الاولى فلما فرغ سيحان من خطبته تكلم عمار فقال: هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله يستنفركم إلى ________________________________________