وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 730 ] التوحيد بمثل ما أتى به بأبي وامي عليه السلام ما قدروا عليه، ولو لا ابانته عليه السلام ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد، ألا ترون إلى قوله: (لا من شئ كان، ولا من شئ خلق ما كان) فنفى بقوله عليه السلام: (لامن شئ كان) معنى الحدوث، وكيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ولا مثال، نفيا لقول من قال: (ان الاشياء كلها محدثة بعضها من بعض) وابطالا لقول الثنوية الذين زعموا (أنه لا يحدث شيئا إلا من أصل ولا يدبر إلا باحتذاء مثال) فدفع عليه السلام بقوله: (لا من شئ خلق ما كان)، جميع حجج الثنوية وشبههم لان أكثر ما يعتمد الثنوية في حدوث العالم أن يقولوا: لا يخلو من أن يكون الخالق خلق الاشياء من شئ أولا من شئ، فقولهم: من شئ، خطأ، وقولهم: من لا شئ، مناقضة واحالة، لان من يوجب شيئا ولا شئ ينفيه فأخرج أمير المؤمنين عليه السلام هذه اللفظة على أبلغ الالفاظ وأصحها فقال عليه السلام: لا من شئ خلق ما كان، فنفى (من) إذ كانت توجب شيئا، ونفى (الشئ) إذ كان كل شئ مخلوقا محدثا لا من أصل أحدثه الخالق كما قالت الثنوية: انه خلق من أصل قديم فلا يكون تدبير إلا باحتذاء مثال. ثم قوله عليه السلام: (ليست له صفة تنال ولا حد تضرب له فيه الامثال، كل دون صفاته تحبير اللغات) فنفي عليه السلام أقاويل المشبهة حين شبهوه بالسبيكة والبلورة وغير - ذلك من أقاويلهم من الطول والاستواء، وقولهم: متى لم تعقد القلوب منه على كيفية ولم ترجع إلى إثبات هيئة لم تعقل شيئا فلم تثبت صانعا، ففسر أمير المؤمنين عليه السلام أنه واحد بلا كيفية، وأن القلوب تعرفه بلا تصوير ولا احاطة. ثم قوله عليه السلام: (لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن فتعالى الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود). ثم قوله عليه السلام (لم يحلل في الاشياء فيقال: هو فيها كائن ولم ينأ عنها، فيقال: هو منها بائن) فنفي عليه السلام بهاتين الكلمتين صفة الاعراض والاجسام لان من صفة الاجسام التباعد والمباينة، ومن صفة الاعراض الكون في الاجسام بالحلول على غير مماسة، ومباينة الاجسام على تراخي المسافة. ________________________________________