[ 814 ] الحارث بن هشام إلى معاوية تقول: الله الله في حجر وأصحابه، فوجده عبد الرحمن قد قتل فقال لمعاوية: أين عزب عنك حلم أبي سفيان في حجر وأصحابه ؟ ألا حبستهم في السجون وعرضتهم للطاعون ؟ قال: حين غاب عني مثلك من قومي، قال: والله لاتعد لك العرب حلما بعدها ولا رأيا، قتلت قوما بعث بهم أسارى من المسلمين ؟ ! قال: فما أصنع ؟ كتب الي زياد فيهم يشدد أمرهم ويذكر أنهم سيفتقون فتقا لا يرقع، ولما قدم معاوية المدينة دخل على عائشة رضي الله عنها فكان أول ما قالت له في قتل حجر في كلام طويل، فقال معاوية: دعيني وحجرا حتى نلتقي عند ربنا، قال نافع: كان ابن عمر في السوق فنعي إليه حجر فأطلق حبوته وقام وقد غلبه النحيب، وسئل محمد بن سيرين عن الركعتين عند القتل فقال: صلاهما خبيب وحجر وهما فاضلان، وكان الحسن البصري يعظم قتل حجر وأصحابه، ولما بلغ الربيع بن زياد الحارثي وكان عاملا لمعاوية على خراسان قتل حجر دعا الله عزوجل وقال: اللهم ان كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك وعجل، فلم يبرح من مجلسه حتى مات. وكان حجر في ألفين وخمسمائة من العطاء، وكان قتله سنة احدى وخمسين، وقبره مشهور بعذراء، وكان مجاب الدعوة، أخرجه أبو عمرو وأبو موسى). وأورد في الاستيعاب قريبا مما ذكر. وقال ابن عساكر في المجلد الرابع من تاريخه (ص 84): (حجر (بضم الحاء المهملة وسكون الجيم ويجوز ضمها قاله ابن ماكولا) ابن عدي الادبر بن معاوية بن جبلة بن عدي يتصل نسبه بكهلان بن سبأ وسمي أبوه الادبر لانه طعن رجلا وهو هارب مول فسمي بالادبر، وحجر هذا هو الكندي من أهل الكوفة وفد على النبي صلى الله عليه وآله وكان مع الجيش الذي فتح الشام، وشهد صفين مع علي بن أبي طالب، وقتل بعذراء (1) من قرى دمشق و [ هنا ] مسجد قبره بها معروف (أقول: ذلك المسجد ________________________________________ 1 - في معجم البلدان: (عذراء بالفتح ثم السكون والمد وهو في الاصل الرملة التى لم توطأ، والدرة العذراء التى لم تثقب، وهى قرية بغوطة دمشق من اقليم خولان معروفة، واليها ينسب مرج وإذا انحدرت من ثنية العقاب وأشرفت على الغوطة وتأملت على يسارك رأيتها أول قرية تلى الجبل، وبها منارة، وبها قتل حجر بن عدى الكندى، وبها قبره وقيل: هو الذى فتحها (إلى آخر ما قال)). ________________________________________