[ 298 ] اكون كالشكة، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب، فقال له: فديتك يا ابا الحسن امض، فمضى وسيفه في يده حتى تسور من فوق مسرية مارية وهي في جوف المسرية، وجريح معها يؤدبها بآداب الملوك، ويقول لها: عظمي رسول الله ولبيه واكرميه حتى التفت جريح فنظر الى أمير المؤمنين وسيفه مشهور في يده ففزع جريح، وصعد الى نخلة في المسرية فصعد الى رأسها فنزل امير المؤمنين الى المسرية، فكشف الريح عن اثواب جريح فرآه خادما مسموحا ليس له ما للآدميين، فقال: انزل يا جريح، قال: يا امير المؤمنين آمنا على نفسي ؟ فقال: آمنا على نفسك، فنزل جريح وأخذ بيده أمير المؤمنين الى رسول الله فاوقفه بين يديه، وقال: يا رسول الله ان جريحا خادم ممسوح، فولى النبي وجهه الى الجدار، وقال: حل لهما - لعنهما الله - يا جريح حتى يتبين كذبهما ويحتقبا خزيهما، بجرأتهما على الله ورسوله فكشف جريح عن اثوابه فإذا هو خادم ممسوح فسقطا بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالا: يا رسول الله التوبة، استغفر لنا ولن نعود. فقال رسول الله (عليه السلام): لا تاب الله عليكما فا نفعكما استغفاري ومعكما هذه الجرأة على الله عز وجل وعلى رسوله فقالا: يا رسول الله ان استغفرت لنا رجونا ان يغفر الله لنا، فانزل الله الآية بهما وفي براءة مارية: (ان الذين يرمون المحصنات المؤمنات الغافلات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وارجلهم بما كانوا يعملون). قال الرضا علي بن موسى (عليهما السلام): الحمد لله الذي في ابني محمد اسوة برسول الله (صلى الله عليه وآله) وابنه ابراهيم (عليهما السلام) وكان هذا من دلائله وبراهينه الذي ذكرناهم (عليه السلام). ________________________________________