[ 84 ] بنفسه، ووافى المشركون الدار ليلا فتساوروا عليها ودخلوها وقصدوا الى الفراش فوجدوا امير المؤمنين (عليه السلام) مضطجعا فيه، فضربوا بأيديهم إليه وقالوا: يا ابن ابي كبشة لم ينفعك سحرك ولا خدمة الجن لك اليوم نسقي اسلحتنا من دمك. فنهض امير المؤمنين (عليه السلام) ليريهم انهم لم يصلوا إليه، وجلس في الدار وقال: يا مشركي قريش انا علي بن أبي طالب، قالوا له: واين محمد يا علي ؟ قال: حيث يشاء الله، قالوا: فمن في الدار ؟ قال ما فيها الا خديجة، قالوا: الحسيبة النسيبة لولا تبعلها بمحمد يا علي واللات والعزى لولا حرمة ابيك وعظم محله في قريش لاعملنا اسيافنا فيك فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): يا مشركي قريش اعجبتكم كثرتكم، وفالق الحبة وبارئ النسمة ما يكون الا ما يريد الله تعالى، ولو شئت ان افني جمعكم لكنتم اهون علي من فراش السراج فلا شئ اضعف منه. فتضاحك المشركون وقال بعضهم لبعض: خلوا عليا لحرمة ابيه واقصدوا الطلب الى محمد، ومحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) في الغار وهو وجبريل (عليه السلام) وابو بكر معه فحزن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على خديجة فقال جبريل (عليه السلام): (لا تحزن ان الله معنا) ثم كشف له (عليه السلام) فرأى عليا وخديجة (عليهما السلام) ورأى سفينة جعفر بن ابي طالب (عليه السلام) ومن معه تعوم في البحر، فانزل الله سكينته على رسوله وهو الأمان مما خشيه على علي وخديجة، فانزل الله (تاتي اثنين) يريد جبريل (عليه السلام) ورسول الله (إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فانزل الله سكينته عليه) ولو كان الذي حزن أبو بكر لكان أحق بالأمن من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يحزن. ثم ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لأبي بكر: يا أبا بكر اني ________________________________________