[ 93 ] قلت: أفيرى الامير أن يعفيني عن ذلك ؟ قال: لا بد من ذلك. ثم أمر بنطع (1)، فبسط، وبسياف، فاحضر. وقال: أحضروا الشيخ. فأتوا به، فإذا هو يحيى بن يعمر (2) [ العدواني ]، فاغتممت غما شديدا، وقلت في نفسي: وأي شئ يقول يحيى مما يوجب قتله. فقال له الحجاج: أنت تزعم أنك زعيم العراق ؟ قال يحيى: [ الزعم كذب ] (3) ولكني أقول إني فقيه من فقهاء أهل العراق. قال: فمن أي فقهك ؟ زعمك (4) الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال: ما أنا زاعم لذلك بل أنا قائله بحق. قال: وبأي حق قلت ذلك ؟ قال: بكتاب الله عزوجل. فنظر إلي الحجاج، فقال: اسمع ما يقول فإن هذا مما لم يكن سمعته عنه أتعرف أنت في كتاب الله عزوجل دليلا بأن الحسن والحسين من ذرية محمد صلى الله عليه وآله ؟ فجعلت افكر في ذلك ________________________________________ (1) بساط من الجلد يفرش تحت المحكوم عليه بالعذاب أو بقطع الرأس. (2) هكذا صححناه، وفي الاصل: معمر. العدواني الوشقي المضري البصري التابعي، قال الحموي في معجم الادباء: انه لقي عبد الله بن العباس وعبد الله بن عمر، وروى عنه قتادة السندوسي، ولد بالبصرة، ومنشأه خراسان، والعدواني نسبة إلى عدوان قيس بن غيلان، وكان عداده في بني ليث بن كنانة، أحد قراء البصرة، وعنه أخذ عبد الله بن اسحاق. وكان إمام القراء بالبصرة عالما بالقرآن فقيها لغويا، توفي 129 ه. (3) هكذا صححناه، وفي الاصل: الزعم الكذب. (4) وفي بحار الانوار 25 / 244: فمن أي فقهك زعمت أن الحسن والحسين... ________________________________________