[ 226 ] [ حمزة بن عبد المطلب ] فأما حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله، وعم علي عليه السلام، فكان على ما كان عليه أبو طالب من الحمية في رسول الله صلى الله عليه وآله والذب عنه ولم يسلم إلى أن خرج يوما لصيد، ومر رسول الله صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام ينادي قريشا، فنالوا منه، وكان أكثرهم قولا فيه أبو جهل (1). وجاء حمزة من الصيد، فاخبر بذلك (2)، فجاء مغضبا وهو مقلد قوسه حسب ما كان في صيده، فكان من شأنه إذا دخل المسجد أن يبدأ، فيطوف بالبيت ثم يأتي نادي بني عبد المطلب، فيجلس فلم يلو على شئ حتى وقف على أبي جهل، فشجه شجة منكرة، وقال: أتشتم ابن أخي، فأنا على دينه أقول ما يقول. فاردد علي ان استطعت. فقام إليه [ رجال ] (3) من بني مخزوم لينتصروا منه، فقام إليهم أبو جهل، وقال: دعوا أبا عمارة، فاني والله سببت ابن أخيه سبا قبيحا. (وانما فعل ذلك ليستميله لان لا يسلم) فتمادى حمزة على الاسلام، وأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وأظهر ________________________________________ (1) وهو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي. كنيته: أبو الحكم. كناه المسلمون أبا جهل، وكان أشد الناس عداوة لرسول الله صلى الله عليه وآله وشهد بدرا، فكان من جملة قتلى المشركين (امتناع الاسماء 1 / 18. السيرة الحلبية 2 / 33). (2) إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه راجعا من قنص له فوجد النبي صلى الله عليه وآله في دار اخته مهموما وهى باكية، فقال له: ما شأنك ؟ قالت: ذل الحمى، يا أبا عمارة لو لقيت ما لقي ابن اخيك محمد آنفا من أبي الحكم ابن هشام، وجده هاهنا جالسا، فأذله وسبه وبلغ منه ما يكره، فانصرف [ حمزة ] إلى المسجد (المناقب 1 / 62). (3) هكذا صححناه وفي الاصل: رجل. ________________________________________