[ 184 ] الشام، ففعل (1) وأرسلت معه عبدا يقال له: ميسرة (2) فنزلوا منزلا بقرب دير فيه راهب ونزل الناس، وذهب رسول الله صلوات الله عليه وآله إلى شجرة (3) بعيدة عنهم، فنزل تحتها، ورآه الراهب، فنزل حتى أتاه، ورآى ميسرة يخدمه ويحدثه، فخلا به، وقال: من إين هذا الشاب الذي أراك معه ؟ فقال: من أهل مكة حرم الله، قال: من قريش ؟ قال: نعم، من أوسطها نسبا، فما تريد منه ؟ قال: إنا نأثر أن نبيا يبعث من العرب وانه ينزل تحت هذه الشجرة في هذا اليوم، وانه ما نزل تحتها قط في مثله إلا نبي. قال له ميسرة: والله لقد دلت عليه بذلك عندنا (4) أخبار كثيرة بمثل ما ذكرت. قال له الراهب (5): تكتم عليه ما ________________________________________ (1) وهو ابن خمس وعشرين سنة (مروج الذهب 2 / 275). (2) ذكر الحلبي في السيرة 1 / 197 عن ابن مندة: إن الذي كان مع الرسول في سفره إلى الشام وما جرى بينه وبين الراهب وجلوس الرسول صلى الله عليه وآله تحت الشجرة هو أبو بكر وليس وميسرة. وقال ابن حجر: ويحتمل أن يكون سفر أبي بكر معه صلى الله عليه وآله في سفرة اخرى بعد سفر أبي طالب. أقول: ولكن المتفق عليه إنه لم يسافر أكثر من مرتين مرة مع أبي طالب والاخرى مع ميسرة. وقال: أبو الحسن البكري في كتاب الانوار ص 258 ما مضمونه: انها ارسلت عبدين مع الرسول وهما: ميسرة وناصح وأمرتهما بالاطاعة له. (3) وكانت الشجرة يابسة لم تخضر. فقال الراهب لا ولادة: يا أولادي إن كان هذا النبي المنعوت في الكتب والمبعوث في هذا الزمان في هذا الركب فإنه ينزل تحت هذه الشجرة اليابسة ويجلس تحتها، وقد جلس تحتها عدة من الانبياء، وإنها من عهد عيسى بن مريم يابسة لم تخضر. وهذه البئر لها عدة سنين لم يكن فيها ماء فانه قد يأتي إليه ويشرب منه قال: فما كان إلا ساعة وإذا بالركب قد أقبل ونزلوا حول البئر وحطوا الاحمال عن الاحمال وكان النبي يحب الخلوة بنفسه فأقبل حتى نزل تحت الشجرة فاخضرت وأثمرت من وقتها وساعتها. (الانوار للبكري ص 278) (4) محمد وعلي والاوصياء 1 / 134 - 1 / 41. (5) قال ابن شهر اشوب في المناقب والمسعودي في المروج 2 / 271 يقال للراهب نسطور. ________________________________________