[ 193 ] (الاخوة) وهذة الاخبار أيضا ثابتة، قد رواها الخاص والعام من طرق كثيرة، ولم يختلفوا في صحتها، ولم يكن علي عليه السلام أخا لرسول الله صلى الله عليه وآله اخوة نسب في الظاهر لابيه ولا لامه، ولا كان أخا شقيقا، وإنما قال ذلك فيه إبانة (1) لمنزلته وإمامته وفضله على سائر المسلمين لئلا يتقدمه أحد منهم ولا يتأمر عليه بعده إذ قد أخى بينهم أجمعين، وقرن بين كل واحد منهم وصاحبه وأفرده هو من بينهم باخوته. والعرب تقول للشئ إنه أخو الشئ إذا أشبهه أو قاربه أو وافق معناه. وقد قالوا في قوله الله عز وجل حكاية عن الذين أنكروا على مريم عليه السلام ولادة عيسى عليه السلام: (يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت امك بغيا) (2). قالوا: كان هارون هذا في ذلك الوقت رجلا عاهرا فشبهوها به بأن قالوا: يا اخت هارون: يا شبيهة هارون في عهره. وهذا معروف في لسان العرب. فلما كان عليه السلام وصي رسول الله عليه وآله في امته وخليفته عليها من بعده، والقائم فيها مقامه. وكان أقرب الناس شبها في المنزلة به، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وآله أعلى منزلة منه وقدرا، وإنه أقربهم إليه في ذلك كما ذكرناه إنه يجوز أن يقال للشئ إذا قارن الشئ وشاكله إنه أخوه، فأكدله رسول الله صلى الله عليه وآله ما جعله له من الامامة بذلك، وبغيره مما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب من وجوه شتى مع النص عليه الذي ذكزناه. وأما الاخوة في النسب الظاهر فليست بموجبة لهذا المقام بلا نص، لانه قد يكون المؤمن أخا للكافر وللمنافق في النسب ويختلفان في الحال والمذهب. وإنما ________________________________________ (1) إظهارا. (2) مريم: 28. ________________________________________