[ 323 ] ولقد بححت من النداء * بجمعهم هل من مبارز ووقفت حين دعوتهم * في موقف القرن المناجز إني كذلك لم أزل * متسرعا نحو الهزاهز إن الشجاعة للفتى * والجود من كرم الغرائز قال: فقام علي بن أبى طالب صلوات الله عليه، فقال رسول الله صلوات الله عليه وآله: يا علي إنه عمرو بن عبدود. فقال علي: أستعين بالله عليه يا رسول الله. فأذن له رسول الله صلوات الله عليه وآله، ودفع إليه سيفه ذاالفقار. ورفع رسول الله صلوات الله عليه وآله يده، وقال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته. ومضى علي صلوات الله عليه وهو يقول شعرا: إثبت أتاك لما دعوت * مجيب صوتك غير عاجز ذونية وبصيرة * والصدق ينجى كل فائز إني لارجو أن تقوم * عليك نائحة الجنائز (1) فقال عمرو: من أنت ؟ قال: علي بن أبي طالب. قال: كفو كريم ولست من رجالي. فقال علي صلوات الله عليه: يا عمر إنه بلغني عنك إنك نذرت أن لا يدعوك أحد إلى خصلتين إلا أجبته إلى إحداهما، قال: أجل !. قال: فاني أدعوك إلى الله والى رسوله والى الاسلام. قال: ما أبعدني من ذلك. قال: فاني أدعوك إلى النزال. قال: نعم، ________________________________________ (1) واضاف سبط الجوزي في تذكره الخواص ص 157: من ضربة نجلاء يسمع * عندها صوت الهزاهز ضربة نجلاء: واسعة. الهزاهز: الحدوب الشدائد. البحة والبحاح: غلظ وحشونة الصوت. المناجز: المبارز والمقاتل. ________________________________________