[ 347 ] أحدا من أبناء قريش ولا من الاوس والخزرج ولا من غيرهم من سائر العرب ممن يخاف نقضه بيعتي ومنازعة إياي، ولا أحدا يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أخيه، أو أبيه، أو حميمه إلا وجهه في جيش اسامة، لامن المهاجرين ولا من الانصار وغيرهم من المؤلفة قلوبهم، والمنافقين لتصفو لي قلوب من بقي معي بحضرته (1) ولئلا يقول لي قائل شيئا مما اكرهه ولا يدفعني دافع عن الولاية، والقيام بامور رعيته وامته من بعده (2). ثم كان آخر ما تكلم به النبي صلوات الله عليه وآله في شئ من أمر امته، أن قال: يمضي جيش اسامة ولا يتخلف عنه أحد ممن انهض معه، وتقدم في ذلك أشد التقديم، وأوعز فيه غاية الايعاز، وأكد فيه أبلغ التاكير. فلم أشعر بعد أن قبض رسول الله صلوات الله عليه وآله إلا برجال من بعث اسامة، وأهل عسكره قد تركوا مراكزهم، وخلوا مواضعهم، وخالفوا أمر رسول الله صلوات الله عليه وآله فيما أنهضهم إليه، وأمرهم به رسول الله صلوات الله عليه وآله، وتقدم إليهم فيه من ملازمة أميرهم والسير معه تحت رايته حتى ينفذ إلى (3) الذي أنفذه إليه، وخلفوا أميرهم مقيما في عسكره، وأقبلوا مبادرين إلى عهد عهده الله ورسوله، فنكثوه، وعقدوا لانفسهم عقدا ضبحت فيه أصواتهم، واختلف فيه آراؤهم من غير مؤامرة، ولا مناظرة لاحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة ________________________________________ (1) وفي الاصل 6 من بقى معه من بحضرته. (2) اي الخلافة والامامة. (3) في الخصال 2 / 372: لوجهه. ________________________________________