[ 371 ] أيها الناس، إن أول من بغى في الارض، فقتله الله لبغيه: عناق بنت آدم عليه السلام، خلق الله لها عشرين وإصبعا، طول كل اصبع منها ذراعان وفي كل اصبع منها ظفران محددان (1) طويلان معقفان. وكان موضع مجلسها في الارض جريبا (2) (فبغت في الارض ثمانين سنة)، فلما بغت في الارض خلق الله لها أسدا كالفيل ونسرا كالبعير وذئبا كالحمار (فسلطهم عليها فمزقوها، فقتلوها) (3) وأكلواها وأراح الله منها. (ثم قتل الله الجبابرة في زمانها) وقد قتل الله فرعون وهامان وخسف بقارون (4) ثم قد عادت بليتكم مثلها مذقبض الله نبيكم صلوات الله عليه وآله. إيم الله لتغربلن غربلة ثم لتبلبلن بلبلة ولتساطن كما يساط القدر (5) حتى يصير أعاليكم أسافلكم وأسافلكم أعاليكم، وليسبقن قوم قوما قد كانوا سبقوا (6)، أما والله ما انتحلت وصمة (7) ولا كذبت كلمة (8). ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها. (وخلعت لجمها)، ________________________________________ (1) وفي الاصل: مجردان. وأيضا: طويلان معممان. (2) الجريب وحدة مساحية تساوي ستين ذراعا مربعا. (3) هذه الزيادة في اثبات الوصية للمسعودي ص 126. (4) وقد أضاف المسعودي في نقله ما يلي: وخسف بقارون وقد قتل عثمان وكان حق لي حازه من لم آمنه عليه، ولم أشركه فيه، فهو منه على شفا حفرة من النار لا يستنقذه منها إلا نبي مرسل يتوب على يديه، ولا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله. (5) لتبلبلن: لتخلطن، لتغربلن: لتميزن. لتساطن: من السوط: وهو أن تجعل شيئين في الاناء و تضربها بيديك حتى يختلط. سوط القدر: أي كما يختلط الابزار في القدر عند غليانه. (6) وقد نقل الشريف الرضي في نهج البلاغة الخطبة 16 مقاطع من هذه الخطبة (التي نقلها المؤلف) باختلاف يسير مثلا هذه الجملة: وليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سباقون كانوا سبقوا. (7) اي عيب. (8) وفي النهج: ولا كذبت كذبة ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم. ________________________________________