[ 26 ] وعبد الله بن أبي طلحة هو الذي دعا رسول الله صلوات الله عليه وآله لأبيه في حمل امه به، فقال: اللهم بارك لهما في ليلتهما. والخبر في ذلك: إن أبا طلحة هذا كان قد خلف على ام أنس بن مالك بعد أبيه مالك، وكانت ام أنس من أفضل نساء الأنصار، ولما قدم رسول الله صلوات الله عليه وآله المدينة مهاجرا " أهدى إليه المسلمون على مقادير هم، فأتت إليه ام أنس بأنس، فقالت: يارسول الله أهدى اليك الناس على مقاديرهم ولم أجد ما اهدي اليك غير ابني هذا، فخذه اليك يخدمك بين يديك، فكان أنس يخدم النبي صلى الله عليه وآله. وكان لامه من أبي طلحة غلام قد ولدته أمه منه، وكان أبو طلحة من خيار الأنصار، وكان يصوم النهار ويقوم الليل ويعمل سائر نهاره في ضيعة له، فمرض الغلام، وكان أبو طلحة إذا جاء من الليل نظر إليه وافتقده، فمات الغلام يوما " من ذلك ولم يعلم أبو طلحة بموته وعمدت أمه فسجته في ناحية من البيت، وجاء أبو طلحة، فذهب لينظر إليه، فقالت له أمه: دعه ولا تعرض له فانه قد هدأ واستراح. وكتمته أمره. فسرأ بوطلحة بذلك. وآوى إلى فراشه وأوت إليه وأصاب منها. فلما أصبح، قالت له: يا أبا طلحة أرايت قوما " أعارهم بعض جيرانهم عارية، فاستمتعوا بهامدة، ثم استرجع العارية أهلها، فجعل الذين كانت عندهم يبكون عليها لاسترجاع أهلها أياها من عندهم، ما حالهم ؟ قال: مجانين. قالت: فلانكون نحن من المجانين إن ابنك (1) قد هلك، فتعز عنه بعزاء الله وسلم إليه وخذ في جهازه. ________________________________________ (1) وفي الاصل و - ج وأ -: بنيك. ________________________________________