[ 269 ] وهم جلوس على بادية فلم أشكك في أنهم لصوص، وأيقنت بالشر وبادرني أحدهم يلطمني، وقال: انزع ثيابك. فطرحت كل ما كان على حتى بقبت بالسراويل. فحلوا الدراهم التى كانت معى، وأعطوا مقبلا شيئا منها وقالوا: امض فهات بهذا ما نأكله فإنا جياع فطارت روحي فقال لهم الغلام: ما أمض أو تقتلوه، فقلت لهم يا قوم: ما ذنبي حتى تقتلوني ؟ قد أخذتم ما معى، ولستم ترثوني إذا قتلتموني، ولا لى حال غير ما أخذتموة فالله الله في. ثم أقبلت أستعطف مقبلا، وهو لا يجيبنى ويقول لهم: إنكم إن لم تقتلوه ويفلت دل السلطان عليكم فقتلتم كلكم قال: فوثب إلى أحدهم بسيف مسلول، وسحبني من الموضع الذى كنت فيه إلى البالوعة ليذبحني، وكان بقربى غلام أمرد فعلقت به وقلت: يا فتى ارحمنى وأجرني فإن سنك قريب من سنى واستدفع البلاء من الله بخلاصي. فوثب الغلام وطرح نفسه على وقال: والله لا يقتل وأنا حى، وجرد سيفه وقام فقام أستاذه لقيامه وقال: لا يقتل من أجاره غلامي، واختلفوا وصار مع غلامه جماعة فانتزعوني وجعلوني في زاوية من البيت الذى كانوا فيه: ووقفوا بينى وبين أصحابهم وقال لهم رئيسهم. كفوا عن الرجل إلى أن ننظر في أمره، وشتم مقبلا وقال: امض فهات ما نأكله فإنا جياع، وليس يفوننا قتله. فمضى مقبل وجاءهم بمأكول كثير، وجلسوا يأكلون وترك جماعة منهم الاكل حراسة لى لئلا يغتالنى أحدهم إذا تشاغلوا بالاكل فلما أكلوا انفرد بعض من كان يتعصب لى بحراستى وأكل من لم يكن أكل منهم ثم أفضوا إلى الشراب فقال لهم: الآن قد أكلتم فترك هذا يؤدى إلى قتلكم فدعوا الخلاف في أمره واقتلوه. فوثب من يريد قتلى ووثب الغلام ومن معه للمنع عنى، وطال الكلام بينهم وأنا في الزاوية، وقد اجتمع إلى من يمنع قتلى. فصرت بينهم وبين الحائط، إلى أن جرد بعضهم السيوف على بعض فقال لهم رئيسهم: هذا الذى أنتم فيه يؤدى إلى قتلكم والله رأيت رأيا فلا تخالفوه. فقالوا ماذا تأمرنا ؟ فقال: اغمدوا السلاح واصطلحوا ونشرب إلى وقت نريد أن نخرج عن هذه الدار ثم نكتفه ونسد فاه، وندعه في الدار وننصرف فانه لا يتمكن من الخروج وراءنا، والصياح ________________________________________