[ 273 ] فحدثتهم الحديث وأريتهم القرد، وخرجنا من الغد فرأوا الوتد، وذهبنا إلى باب المرأة فأريتهم إياه، وأخذت خطري * قال وحكى أبى قال: كان في جواري رجل يعرف بأبى عبيدة، حسن الادب كثير الرواية للاخبار، وكان قديما ينادم إسحق بن ابراهيم المصعبى فحدثني أن إسحاق استدعاه ذات ليلة في نصف الليل قال: فهالني ذلك وأفزعني وأوحشني لما كنت أعرفه من زعارة الاخلاق، وشدة الاسراع إلى القتل، وخفت أن يكون قد بلغه عنى أمر باطل فيسرع إلى قتلى قبل كشف حالى فخرجت طائر العقل حتى أتيت داره فأدخلت إلى بعض دور الحرم فاشتد جزعى، وذهب على أمرى فانتهى بى إليه، وهو في حجرة لطيفة فسمعت في دهليزها بكاء امرأة ونحيبها، ودخلت فإذا هو جالس على كرسى وبيده سيف مسلول. وهو مطرق فأيقنت بالقتل، وسلمت ووقفت. فرفع رأسه وقال: اجلس يا أبا عبيدة فسكن روعى وجلست فرمى إلى رقاعا كانت بين يديه، وقال: اقرأ هذا فقرأتها جميعا فإذا هي رقع أصحاب الشرط يخبره كل واحد منهم بخبر يومه وما جرى في عمله وفى جميعها ذكر كبسات وقعت على نساء وجدن على فساد من بنات الوزراء والامراء والاجلاء الذين بادوا، وذهبت مراتبهم ويسألوه عما يعملون في أمرهن فقلت: قد وقفت أعز الله الامير على هذه الرقاع فما يأمرنى الامير. قال: ويحك يا أبا عبيدة إن هؤلاء الناس الذين ذكروا حال بناتهم كلهم كانوا أجل منى وامثل، وقد أفضى بهم الدهر في حرمهم إلى ما قد سمعت، وقد وقع لى أن بناتى بعدى سيبلغن إلى هذا المبلغ وقد جمعتهن وهو خمس وجعلتهن في هذه الحجرة لاقتلهن الساعة، وأستريح ثم أدركتني رأفة البشرية، والخوف من الله تعالى فأردت أن أشاورك في إمضاء الرأى أو شئ تشير به على فيهن فقلت أيها الامير: إن آباء هؤلاء النساء اللواتى قرأت رقاع أصحاب الاخبار بما جرى عليهن أخطأ وافى تدبيرهن لانهم خلفوا عليهن النعم، ولم يحفظوهن بالزواج فخلون بأنفسهن ونعمهن ففسدن، ولو كانوا جعلوهن في أعناق الاكفاء ما جرى منهن هذا. والذى أرى أن أستدعى فلان العابد وله خمس بنين كلهم جميل الوجه ________________________________________