[ 275 ] لحق لزمنى فوجه بها إليه ثم قال لصالح هذه ثمانية آلاف درهم ثم اطرق اطراقه لانه لم يكن عنده شئ ثم رفع رأسه إلى خادم له فقال له امض إلى دنانير فقل لها وجهى إلى بالعقد الذى كان أمير المؤمنين وهبه لك فجاءه به فإذا بعقد كعظم الذراع ثم التفت إلى صالح وقال له قد اشتريت هذا العقد لامير المؤمنين بثمانية وعشرين ألف دينار وقد حسبته عليك الآن بألف ألف درهم وهذا تمام حقك فانصرف وخل عن صاحبنا فلا سبيل لك عليه قال صالح فأخذت ذلك ورددت منصورا معى فلما صرت بالباب أنشأ منصور متمثلا بقول: فما بقى على تركتماني * ولكن خفتما ضرب النبال فقال صالح ما على وجه الارض رجل أنبل من هذا الذى خرجنا من عنده، ولا سمعت بمثله فيما مضى من الدهر ولا على وجه الارض أخبث سريرة ولا أكفر نعمة ولا أدنى طمعا من هذا النطى، لم يشكر من أعطاه وزن عن هذا المال العظيم. قال: وصرت إلى الرشيد فقصصت عليه القصة وطويت عنه ما تمثل به منصور، خوف أن يقتله إذا سمع ذلك. فقال الرشيد: قد علمت أنه إن نجا إنما ينجو بأهل هذا البيت، اطلق الرجل واقبض المال واردد العقد، فإنى لم أكن لاهب هبة وترجع إلى مالى. قال صالح: فلم أطب نفسا إلا بتعريف يحيى ما قاله منصور عند خروجنا من المنزل من عنده. فرجعت إليه وأطنبت في شكره والدعاء له، ووصف ما كان منه. وقلت: ولكن أنعمت على غير شاكر قابل أكرم فعل بألام قول. قال: وكيف ؟ فأخبرته بما كان، فجعل والله يطلب له المعاذير، ويقول يا با على ان المنحوت القلب ربما سبقه لسانه بما ليس في ضميره، وكان الرجل في حال عظيمة. قال صالح. فقلت له والله ما أدرى من أي أمر بك أعجب من أوله أم من آخره، ولكني أعلم أن الدهر لا يخلف مثلك أبدا. قال: وكان على بن عيسى القمى ضامنا يعمل الخراج والضياع ببلده، فبقيت عليه أربعون ألف دينار. ولح المأمون في طلابته حتى قال لعلى بن صالح حاجبه طالبه بالمال وانظره ثلاثة أيام فإن أحضر المال قبل انقضائها وإلا فاضربه بالسياط حتى يؤديها ________________________________________