[ 280 ] صدره وخنقه بيده حتى تلف وسرنا والخرسانى يصبح من ألم العضة فانتهينا إلى حيال قرية عامرة فصحنا بملاح فقدم زورقه لنعبر إلى القرية فطرح الخرساني نفسه على الشط كالتالف فشجعته وقلت: مالك وأى شئ قدر عضة ؟ فقال ويحك أنظر إليها فرأيتها فإذا هي قد أخذت كتفه كله واسودت واحمر بدنه كله فحملته أنا والملاح حتى حصلنا في الزورق وعبرنا فلما صرنا بالقرب من الشط تلف فأخرجناه ميتا فاجتمع أهل القرية وسألوا عن شأنه فحدثتهم الحديث. فقالوا: هذا عبد فلان أصابه داء الكلب وتغرب في تلك الخرابات وقد قتل خلقا كثيرا بالعض وتبادر قوم منهم يريدون الموضع للنظر إلى الاسود وسرت أنا في طريقي وحمدت الله على سلامتي من الاسود * قال: وقرأت في كتب الفرس. أن ابرويز الملك كان معجبا بالقلهيذ لطيب غنائه فنشأ للقلهيذ غلام أحسن غناء منه فأهداه إلى ابرويز متقربا به إليه واستطابه ابرويز وغلب على قلبه حتى قدمه على القهليذ فحصده القهليذ فقتله وبلغ ذلك ابرويز فغضب غضبا شديدا، واستدعا القهليذ وأمر فأحضروا له السيف والنطع وعز على ضرب عنقه وقال له يا كلب: علمت أن شطر لذتي بالغناء كان فيك، وشطرها في غلامك فقتلته لتذهب بشطر لذتي والله لاقتلنك وأمر به فجر ليقتل. فقال أيها الملك: اسمع منى كلمة ثم اعمل ما شئت. قال: قل. قال: إذا كانت لذتك شطرين وقد أبطلت أنا بالجهل والخطأ أحدهما فهل تبطل أنت على نفسك الشطر الآخر بطاعة الغضب فإن جنايتك على نفسك أعظم من جنايتى عليك. فقال ابرويز: ما نطقت بهذا الكلام في مثل هذا المقام إلا لما في أجلك من التأخير، ولما يريد الله اسعادى به من الالتذاذ بالغناء وقد عفوت عنك فأطلقه. وقال أبو إسحق أخبرنا أحمد بن أبى داود. قال: دخلت على المعتصم يوما فقال لى يا أبا عبد الله: لم يدعنى اليوم أبو الحسن الاقشين حتى أطلقت يده على القاسم بن عيسى فقمت من بين يديه ولم أبصر شيئا جزعا على أبى دلف ودخلني أمر عظيم وخرجت فركهت دابتي وسرت أشد سير ________________________________________