وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

[ 289 ] على وجوههم فجعل الفيل يقصد واحدا واحدا فيشمه من أول جسده إلى آخره فإذا لم يبق فيه موضع إلا شمه شال إحدى قوائمه فوضعها عليه وفسخه فإذا علم أنه قد أتلفه، قصد آخر ففعل به مثل فعله في الاول إلى أن لم يبق غيرى وأنا جالس منتصب أشاهد ما جرى وأستغفره وأسبحه. فقصدني الفيل فحين قرب منى رميت نفسي على ظهرى، ففعل بى من الشم كما فعل بأصحابى، ثم أعاد شمى مرتين أو ثلاثا ولم يكن فعل بأحد منهم ذلك وروحي في خلال ذلك تكاد تخرج فزعا، ثم لف خرطومه على فشالنى في الهواء فظننته يريد قتلى بقتلة أخرى فجهرت بالاستغفار فما نحى خرطومه حتى جعلني فوق ظهره فانتصبت جالسا واجتهدت في حفظ نفسي بموضعي، وانطلق الفيل يهرول تارة ويسعى أخرى، وأنا أحمد الله عزوجل على تأخير الفيل قتلى وأطمع في الحياة، وتارة أتوقع أن يثور بى فيقتلتى فأعاود الاستغفار، وأنا أقاسى في ذلك وأتجرع من الالم الشديد لسرعة سير الفيل أمرا عظيما. فلم أزل على ذلك إلى أن طلع الفجر واشتد ضوءه فإذا به قد لف خرطومه على فقلت قد حضر الاجل، فاستكثرت من الاستغفار فإذا به قد أنزلنى من ظهره وتركني على الارض ورجع إلى الطريق التى جاء منها وأنا لا أصدق فلما غاب عن عينى ولم أسمع له حسا خررت ساجدا لله سبحانه فما رفعت رأسي حتى أحسست بالشمس، فإذا أنا على ظهر محجة عظيمة فمشيت عليها نحوا من فرسخين فانتهيت إلى بلد كبير فدخلته فعجب أهله منى وسألوني عن فأخبرتهم بالقصة فزعموا أن الفيل سار في هذه الليلة مسيرة أيام، واستطرفوا سلامتي وأقمت عندهم حتى صلحت من تلك الشدائد التى قاسيتها وتندى بدنى ثم سرت مع التجار إلى بلد على شاطئ البحر فركبته ورزقني الله السلامة إلى أن عدت إلى بلدي. قال: حدثنى أبو بكر البسطامى صاحب ابن دريد وكان زوج ابنته، وكان شيخا من أهل الادب والحديث وقد استوطن الاهواز سنين وكان ملازما ________________________________________